فهرس الكتاب

الصفحة 1991 من 4264

حكم بأن لا يقبل الإيمان عند نزول العذاب عن الحسن وقد حكي عن العرب أنهم قالوا أغويت فلانا بمعنى أهلكته ويقال غوي الفصيل إذا فسد من كثرة شرب اللبن (ورابعها) أن قوم نوح كانوا يعتقدون أن الله تعالى يضل عباده عن الدين وأن ما هم عليه بإرادة الله ولو لا ذلك لغيره وأجبرهم على خلافه فقال لهم نوح على وجه التعجب من قولهم والإنكار لذلك أن نصحي لا ينفعكم إن كان القول كما تقولون وهذا هو المحكي عن جعفر بن حرب وإنما شرط النصح بالإرادة في قوله «إن أردت أن أنصح لكم» مع وقوع هذا النصح استظهارا في الحجة عليهم لأنهم ذهبوا إلى أنه ليس بنصح فقال لو كان نصحا ما نفع من لا يقبله ولا يجوز أن يكون المراد بالإغواء في الآية فعل الكفر أو الدعاء إلى الكفر والحمل عليه على ما يعتقده المجبرة لقيام الأدلة على أن خلق الكفر وإرادته من أقبح القبائح كالأمر به وكما لم يجز أن يأمر به فكذلك لا يجوز أن يفعله ويريده ولأنه لو جاز منه الإضلال لجاز منه أن يبعث من يدعو إلى الضلال ويظهر المعجزات على يده وفي هذا ما فيه «هو ربكم وإليه ترجعون» أي هو خالقكم ورازقكم وإلى حكمه وتدبيره تصيرون فيجازيكم على أعمالكم «أم يقولون افتراه» قيل إنه يعني بذلك محمدا (صلى الله عليه وآله وسلّم) والمراد أيؤمن كفار محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) بما أخبرهم به محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) من نبأ قوم نوح (عليه السلام) أم يقولون افتراه محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) من تلقاء نفسه ف «قل» لهم يا محمد «إن افتريته» واختلقته كما تزعمون «فعلي إجرامي» أي عقوبة جرمي لا تؤخذون به «وأنا بريء مما تجرمون» أي لا أؤخذ بجرمكم عن مقاتل وقيل يعني به نوحا (عليه السلام) وأنه يقول على الله الكذب عن ابن عباس .

ووجه اتصال هذه الآية بما قبلها على القول الأول أنها تتصل بقوله «أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت