فهرس الكتاب

الصفحة 2266 من 4264

علمنا المستأخرين» قيل فيه أقوال (أحدها) أن معناه ولقد علمنا الماضين منكم ولقد علمنا الباقين عن مجاهد والضحاك وقتادة (وثانيها) علمنا الأولين منكم والآخرين عن الشعبي (وثالثها) علمنا المستقدمين في صفوف الحرب والمتأخرين عنها عن سعيد بن المسيب (ورابعها) علمنا المتقدمين في الخير والمبطئين عنه عن الحسن (وخامسها) علمنا المتقدمين إلى الصف الأول في الصلاة والمتأخرين عنه فإنه كان يتقدم بعضهم إلى الصف الأول ليدركوا فضيلته وكان يتأخر بعضهم لينظروا إلى أعجاز النساء فنزلت الآية فيهم عن ابن عباس (وسادسها) أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) حث الناس على الصف الأول في الصلاة وقال خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها وقال (صلى الله عليه وآله وسلّم) أن الله وملائكته يصلون على الصف المتقدم فازدحم الناس وكانت دور بني عذرة بعيدة عن المسجد فقالوا لنبيعن دورنا ولنشترين دورا قريبة من المسجد حتى ندرك الصف المقدم فنزلت هذه الآية عن الربيع بن أنس فعلى هذا يكون المعنى إنا نجازي الناس على نياتهم «وإن ربك هو يحشرهم» معناه إن ربك يا محمد أو أيها السامع هو الذي يجمعهم يوم القيامة ويبعثهم بعد إماتتهم للمجازاة والمحاسبة «إنه حكيم» في أفعاله «عليم» بما استحق كل منهم .

إنما اتصل قوله «وإنا لنحن نحيي ونميت» وما بعده بما ذكره فيما قبل من أنواع النعم فبين سبحانه أنه يرثهم كل ما خولهم من ذلك تزهيدا في الدنيا وترغيبا في الآخرة عن أبي مسلم وقيل إنه لما بين أنواع نعمه عرفهم بعد أنه لم يخلق ذلك للبقاء وإنما أنعم به عليهم ليكون طريقا إلى نعم الآخرة عن القاضي وقيل إنه لما ذكرهم نعم الدنيا نبه بالإحياء والإماتة وعلمه بجميع الأشياء وحشر الخلق على وجوب الانقطاع إليه والعبادة والطاعة له .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت