على فرس باسط كفيه فقد وجب له الحق ولو بشق تمرة قال أبو مسلم يريد كما أعطاك الله ورحمك وأنت عائل فأعط سائلك وارحمه وقال الجبائي: المراد بها جميع المكلفين وإن كان الخطاب للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وقيل إن المراد بالسائل طلب العلم وهو متصل بقوله «ووجدك ضالا فهدى» عن الحسن والمعنى علم من يسألك كما علمك الله الشرائع وكنت بها غير عالم «وأما بنعمة ربك فحدث» معناه اذكر نعمة الله وأظهرها وحدث بها وفي الحديث من لم يشكر الناس لم يشكر الله ومن لم يشكر القليل لم يشكر الكثير والتحدث بنعمة الله شكر وتركه كفر وقيل يريد بالنعمة القرآن عن الكلبي قال وكان القرآن أعظم ما أنعم الله عليه به فأمره أن يقرأه وقيل بالنبوة التي أعطاك ربك عن مجاهد واختاره الزجاج قال: أي بلغ ما أرسلت به وحدث بالنبوة التي أتاكها الله وهي أجل النعم وقيل معناه اشكر لما ذكر من النعمة عليك في هذه السورة قال الصادق (عليه السلام) معناه فحدث بما أعطاك الله وفضلك ورزقك وأحسن إليك وهداك .
وجه اتصال قوله «للآخرة خير لك من الأولى» بما قبله أن في قوله «ما ودعك ربك وما قلى» إثباتا لمحبته سبحانه إياه وإنعامه عليه فاتصل هذا أيضا به والتقدير ليس الأمر كما قالوه بل الوحي يأتيك ما عمرت وتدوم محبتي لك وما أعطيتك في الآخرة من الشرف ورفعة المنزلة خير مما أعطيتك اليوم فإذا حسدوك على ذا فكيف بهم إذا رأوا ذلك وأما اتصال قوله «ألم يجدك» بما قبله فوجهه أنه اتصال ذكر النعم بذكر المنعم والتقدير أنه سبحانه سينعم عليك في مستقبل أمرك كما أنعم عليك في الماضي من أمرك .