«إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا» أن مع الفعل في موضع نصب بفعل مضمر كما أن قوله فإما منا بعد وإما فداء كذلك ويجوز أن يكون أن مع الفعل في موضع المبتدأ والخبر مضمر أي إما العذاب واقع منك فيهم وإما اتخاذ أمر ذي حسن واقع منك فيهم فحذف الخبر لطول الكلام بالصلة وهذا أظهر والأول عن أحمد بن يحيى .
ثم بين سبحانه قصة ذي القرنين فقال «ويسألونك» يا محمد «عن ذي القرنين» أي عن خبره وقصته لا عن شخصه واختلف فيه فقيل إنه نبي مبعوث فتح الله على يديه الأرض عن مجاهد وعبد الله بن عمر وقيل إنه كان ملكا عادلا وروي عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) أنه كان عبدا صالحا أحب الله وأحبه الله وناصح الله وناصحه قد أمر قومه بتقوى الله فضربوه على قرنه ضربة بالسيف فغاب عنهم ما شاء الله ثم رجع إليهم فدعاهم إلى الله فضربوه على قرنه الآخر بالسيف فذلك قرناه وفيكم مثله يعني نفسه (عليه السلام) وفي سبب تسميته بذي القرنين أقوال أخر (منها) أنه سمي به لأنه كانت له ضفيرتان عن الحسن (ومنها) أنه كان على رأسه شبه القرنين تواريه العمامة عن يعلى بن عبيد ومنها أنه بلغ قطري الأرض من المشرق والمغرب فسمي بذلك لاستيلائه على قرن الشمس من مغربها وقرنها من مطلعها عن الزهري واختاره الزجاج (ومنها) أنه رأى في منامه أنه دنى من الشمس حتى أخذ بقرنيها في شرقها وغربها فقص رؤياه على قومه فسموه ذا القرنين عن وهب (ومنها) أنه عاش عيش قرنين فانقرض في وقته قرنان من الناس وهو حي (ومنها) أنه كان كريم الطرفين من أهل بيت الشرف من قبل أبيه وأمه قال معاذ بن جبل كان من أبناء الروم واسمه الإسكندر وهو الذي بنى الإسكندرية «قل سأتلو عليكم منه ذكرا» معناه قل يا محمد سأقرأ عليكم منه خبرا وقصة «إنا مكنا له في الأرض» أي بسطنا يده في الأرض وملكناه حتى استولى عليها وقام بمصالحها وروي عن علي (عليه السلام) أنه قال سخر الله له السحاب فحمله عليها ومد له في الأسباب وبسط له النور فكان الليل والنهار عليه سواء فهذا معنى تمكينه في الأرض وهو أنه سهل عليه المسير فيها وذلل له طريقها وحزونها حتى تمكن منها أنى شاء «وآتيناه من كل شيء سببا» أي فأعطيناه من كل شيء علما يتسبب به إلى إرادته ويبلغ به إلى حاجته عن ابن عباس وقتادة والضحاك وقيل معناه وآتيناه من كل شيء يستعين به الملوك على فتح البلاد ومحاربة الأعداء عن الجبائي وقيل معناه وآتيناه من كل شيء سبيلا كما قال سبحانه لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات أي سبلها «فاتبع سببا» معناه فاتبع طريقا واحدا في سلوكه قال الزجاج: معناه فاتبع سببا من الأسباب التي أوتي بها وذلك أنه أوتي من كل شيء سببا فاتبع من تلك الأسباب التي أوتي سببا في المسير إلى المغرب ومن قرأ فأتبع سببا فمعناه