فهرس الكتاب

الصفحة 1988 من 4264

وَ يَقَوْمِ لا أَسئَلُكمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِى إِلا عَلى اللَّهِ وَ مَا أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنَّهُم مُّلَقُوا رَبهِمْ وَ لَكِنى أَرَاشْ قَوْمًا تجْهَلُونَ (29) وَ يَقَوْمِ مَن يَنصرُنى مِنَ اللَّهِ إِن طرَدتهُمْ أَ فَلا تَذَكرُونَ (30) وَ لا أَقُولُ لَكُمْ عِندِى خَزَائنُ اللَّهِ وَ لا أَعْلَمُ الْغَيْب وَ لا أَقُولُ إِنى مَلَكٌ وَ لا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِى أَعْيُنُكُمْ لَن يُؤْتِيهُمُ اللَّهُ خَيرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا في أَنفُسِهِمْ إِنى إِذًا لَّمِنَ الظلِمِينَ (31)

الطرد الإبعاد على جهة الهوان وتطارد الأقوال حمل بعضها على بعض والإزدراء الاحتقار افتعال من الزراية يقال زريت عليه إذا عبثه وأزرت به إذا قصرت به قال الشاعر:

رأوه فازدروه وهو خرق

وينفع أهله الرجل القبيح

ولم يخشوا مقالته عليهم

وتحت الرغوة اللبن الصريح

ثم أنكر نوح استثقالهم التكليف والعاقل إنما يستثقل الأمر إذا ألزمته مئونة ثقله فقطع هذا العذر بقوله «ويا قوم لا أسألكم عليه مالا» أي لا أطلب منكم على دعائكم إلى الله أجرا فتمتنعون من إجابتي خوفا من أخذ المال «إن أجري إلا على الله» أي ما ثوابي وما أجري في ذلك إلا على الله «وما أنا بطارد الذين آمنوا» أي لست أطرد المؤمنين من عندي ولا أبعدهم على وجه الإهانة وقيل أنهم كانوا سألوه طردهم ليؤمنوا له أنفة من أن يكونوا معهم على سواء عن ابن جريج والزجاج «إنهم ملاقوا ربهم» وهذا يدل على أنهم سألوه طردهم فأعلمهم أنه لا يطردهم لأنهم ملاقوا ربهم فيجازي من ظلمهم وطردهم بجزائه من العذاب عن الزجاج وقيل معناه أنهم ملاقوا ثواب ربهم فكيف يكونون أراذل وكيف يجوز طردهم وهم لا يستحقون ذلك عن الجبائي «ولكني أراكم قوما تجهلون» الحق وأهله وقيل معناه تجهلون أن الناس إنما يتفاضلون بالدين لا بالدنيا وقيل تجهلون فيما تسألون من طرد المؤمنين «ويا قوم من ينصرني من الله إن طردتهم» معناه من يمنعني من عذاب الله إن أنا طردت المؤمنين فكانوا خصمائي عند الله في الآخرة «أفلا تذكرون» أي أفلا تتفكرون فتعلمون أن الأمر على ما قلته وفرق علي بن عيسى بين التفكر والتذكر بأن التذكر طلب معنى قد كان حاضرا للنفس والتفكر طلب معرفة الشيء بالقلب وإن لم يكن حاضرا للنفس وليست النصرة المذكورة في الآية من الشفاعة في شيء لأن النصرة هي المنع على وجه المغالبة والقهر والشفاعة هي المسألة على وجه الخضوع فلا دلالة في الآية على نفي الشفاعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت