فهرس الكتاب

الصفحة 3646 من 4264

و الصك الضرب باعتماد شديد وهو أن تصتك ركبتا الرجل والعقيم العاقر وأصل العقم الشد وجاء في الحديث تعقم أصلاب المشركين فلا يستطيعون السجود أي تشد وداء عقام إذا اشتد حتى إذا يأس منه أن يبرأ ومعاقم الفرس مفاصله يشد بعضها ببعض والعقيم والعقمة ثياب معلمة أي شدت بها الأعلام وعقمت المرأة فهي معقومة وعقيم من نساء عقم وعقمت أيضا ورجل عقيم من قوم عقمى قال الشاعر:

عقم النساء فما يلدن شبيهه

إن النساء بمثله عقم والريح العقيم التي لا تنشئ السحاب للمطر والملك عقيم يقطع الولادة لأن الأب يقتل الابن على الملك والخطب الأمر الجليل ومنه الخطبة لأنها كلام بليغ لعقد أمر جليل يستفتح بالتحميد والتمجيد والخطاب أجل من الإبلاغ .

لما قدم سبحانه الوعد والوعيد عقب ذلك بذكر بشارة إبراهيم ومهلك قوم لوط تخويفا للكفار أن ينزل بهم مثل ما أنزل بأولئك فقال «هل أتيك» يا محمد وهذا اللفظ يستعمل إذا أخبر الإنسان بخبر ماض فيقال هل أتاك خبر كذا وإن علم أنه لم يأته «حديث ضيف إبراهيم المكرمين» عند الله وذلك أنهم كانوا ملائكة كراما ونظيره قوله بل عباد مكرمون وقيل أكرمهم إبراهيم فرفع مجالسهم وخدمهم بنفسه عن مجاهد لأن أضياف الكرام مكرمون وكان إبراهيم أكرم الناس وأظهرهم فتوة وسماهم ضيفا من غير أن أكلوا من طعامه لأنهم دخلوا مدخل الأضياف واختلف في عددهم فقيل كانوا اثني عشر ملكا عن ابن عباس ومقاتل وقيل كان جبرائيل ومعه سبعة أملاك عن محمد بن كعب وقيل كانوا ثلاثة جبرائيل وميكائيل وملك آخر «إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما» أي حين دخلوا على إبراهيم فقالوا له على وجه التحية سلاما أي أسلم سلاما ف «قال» لهم جوابا عن ذلك «سلام» وقرئ سلم وهذا مفسر في سورة هود «قوم منكرون» أي قال في نفسه هؤلاء قوم لا نعرفهم وذلك أنه ظنهم من الإنس ولم يعرفهم عن ابن عباس والإنكار نفي صحة الأمر ونقيضه الإقرار والاعتراف «فراغ إلى أهله» أي ذهب إليهم خفيا وإنما راغ مخافة أن يمنعوه من تكلف مأكول كعادة الظرفاء «فجاء بعجل سمين» وكان مشويا لقوله في آية أخرى حينئذ قال قتادة وكان عامة مال إبراهيم (عليه السلام) البقر «فقربه إليهم» ليأكلوا فلم يأكلوا فلما رآهم لا يأكلون عرض عليهم ف «قال ألا تأكلون» وفي الكلام حذف كما ترى «فأوجس منهم خفية» أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت