إِنَّ الْمُتَّقِينَ في جَنَّت وَ عُيُون (15) ءَاخِذِينَ مَا ءَاتَاهُمْ رَبهُمْ إِنهُمْ كانُوا قَبْلَ ذَلِك محْسِنِينَ (16) كانُوا قَلِيلًا مِّنَ الَّيْلِ مَا يهْجَعُونَ (17) وَ بِالأَسحَارِ هُمْ يَستَغْفِرُونَ (18) وَ في أَمْوَلِهِمْ حَقُّ لِّلسائلِ وَ المَْحْرُومِ (19) وَ في الأَرْضِ ءَايَتٌ لِّلْمُوقِنِينَ (20) وَ في أَنفُسِكمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ (21) وَ في السمَاءِ رِزْقُكمْ وَ مَا تُوعَدُونَ (22) فَوَ رَب السمَاءِ وَ الأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقُّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ (23)
قرأ أهل الكوفة غير حفص مثل ما بالرفع والباقون بالنصب .
قال أبو علي من رفع مثلا جعله وصفا لحق وجاز أن يكون مثل وإن كان مضافا إلى معرفة صفة للنكرة لأن مثلا لا يختص بالإضافة لكثرة الأشياء التي يقع التماثل بها بين المتماثلين فلما لم تخصه الإضافة ولم يزل عنه الإبهام والشياع الذي كان فيه قبل الإضافة بقي على تنكره فقالوا مررت برجل مثلك فلذلك في الآية لم يتعرف بالإضافة إلى «أنكم تنطقون» وإن كان قوله «أنكم تنطقون» بمنزلة نطقكم وما في قوله «مثل ما أنكم تنطقون» زائدة وأما من نصب فقال «مثل ما أنكم» فيحتمل ثلاثة أضرب (أحدها) أنه لما أضاف مثل إلى مبني وهو قوله «أنكم» بناه كما بني يومئذ في نحو قوله «من عذاب يومئذ» و: على حين عاتبت المشيب على الصبي وقوله:
لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت
حمامة في غصون ذات أوقال فغير في موضع رفع بأنه فاعل يمنع وإنما بنيت هذه الأسماء المبهمة نحو مثل ويوم وحين وغير إذا أضيفت إلى المبني لأنها تكتسي منه البناء لأن المضاف يكتسي من المضاف إليه ما فيه من التعريف والتنكير والجزاء والاستفهام تقول هذا غلام زيد وصاحب القاضي فيتعرف الاسم بالإضافة إلى المعرفة وتقول غلام من يضرب فيكون استفهاما وتقول صاحب من يضرب أضرب فيكون جزاء فمن بنى هذه المبهمة إذا أضافها إلى مبني جعل البناء أحد ما