فوقها قبة وعرش الرحمن فوق السماء السابعة وهو قوله «خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن» وصاحب الأمر وهو النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) والوصي علي بعده وهو على وجه الأرض وإنما يتنزل الأمر إليه من فوق من بين السماوات والأرضين قلت فما تحتنا إلا أرض واحدة قال وما تحتنا إلا أرض واحدة وإن الست لفوقنا «إنكم لفي قول مختلف» هذا جواب القسم أي إنكم يا أهل مكة في قول مختلف في قول محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) فبعضكم يقول شاعر وبعضكم يقول مجنون وفي القرآن يقولون أنه سحر وكهانة ورجز وما سطره الأولون وقيل معناه منكم مكذب بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) ومنكم مصدق به ومنكم شاك فيه وفائدته أن دليل الحق ظاهر فاطلبوا الحق بدليله وإلا هلكتم «يؤفك عنه من أفك» أي يصرف عن الإيمان به من صرف عن الخير أي المصروف عن الخيرات كلها من صرف عن هذا الدين وقيل معناه يؤفك عن الحق والصواب من أفك فدل ذكر القول المختلف على ذكر الحق فجازت الكناية عنه وقيل معناه يصرف عن هذا القول أي بسببه ومن أجله عن الإيمان من صرف فالهاء في عنه تعود إلى القول المختلف عن مجاهد فيكون الصارف لهم أنفسهم كما يقال فلان معجب بنفسه وأعجب بنفسه وكما يقال أين يذهب بك لمن يذهب في شغله وقيل أن الصارف لهم رؤساء البدع وأئمة الضلال لأن العامة تبع لهم «قتل الخراصون» أي لعن الكذابون يعني الذين يكذبون على الله وعلى رسوله وقيل معناه لعن المرتابون عن ابن عباس قال ابن الأنباري وإنما كان القتل بمعنى اللعنة هنا لأن من لعنه الله فهو بمنزلة المقتول الهالك ثم وصف سبحانه هؤلاء الكفار فقال «الذين هم في غمرة» أي في شبهة وغفلة غمرهم الجهل «ساهون» أي لاهون عما يجب عليهم وقيل هم في ضلالتهم متمادون عن ابن عباس وقيل في عمى مترددون عن قتادة وقيل أن أول مراتب الجهل السهو ثم الغفلة ثم الغمرة فتكون الغمرة عبارة عن المبالغة في الجهل أي هم في غاية الجهل ساهون عن الحق وعما يراد بهم «يسئلون أيان يوم الدين» أي متى وقت الجزاء إنكارا واستهزاء لا على وجه الاستفادة لمعرفته فأجيبوا بما يسوؤهم من الحق الذي لا محالة أنه نازل بهم فقيل «يوم هم على النار يفتنون» أي يكون هذا الجزاء في يوم يعذبون فيها ويحرقون بالنار وقال عكرمة ألم تر أن الذهب إذا أدخل النار قيل فتن أي فهؤلاء يفتنون بالإحراق كما يفتن الذهب بإحراق الغش الذي فيه ويقول لهم خزنة النار «ذوقوا فتنتكم» أي عذابكم وحريقكم «هذا الذي كنتم به تستعجلون» في الدنيا تكذيبا به واستبعادا له فقد حصلتم الآن فيه وعرفتم صحته .