فهرس الكتاب

الصفحة 1357 من 4264

قرأ ابن عامر بالغدوة والعشي في كل القرآن بواو والباقون «بالغداة» بالألف .

قال أبو علي الوجه «الغداة» لأنها تستعمل نكرة وتتعرف باللام فأما غدوة فمعرفة لم تتنكر وهو علم صيغ له قال سيبويه غدوة وبكرة جعل كل واحد منهما اسما للجنس كما جعلوا أم حبين اسما لدابة معروفة قال وزعم يونس عن أبي عمرو وهو القياس إنك إذا قلت لقيته يوما من الأيام غدوة أو بكرة وأنت تريد المعرفة لم تنون وهذا يقوي قراءة من قرأ «بالغداة والعشي» ووجه قراءة ابن عامر أن سيبويه قال زعم الخليل أنه يجوز أن تقول أتيتك اليوم غدوة وبكرة فجعلهما بمنزلة ضحوة ومن حجته أن بعض أسماء الزمان جاء معرفة بغير ألف ولام نحو ما حكاه أبو زيد من قولهم لقيته فينة غير مصروف والفينة بعد الفينة فألحق لام المعرفة ما استعمل معرفة ووجه ذلك أنه يقدر فيه التنكير والشياع كما يقدر فيه ذلك إذا ثني وذلك مستمر في جميع هذا الضرب من المعارف ومثل ذلك ما حكاه سيبويه من قول العرب هذا يوم اثنين مباركا وأتيتك يوم اثنين مباركا فجاء معرفة بلا ألف ولام كما جاء بالألف واللام ومن ثم انتصب الحال ومثل ذلك قولهم هذا ابن عرس مقبل أما أن يكون جعل عرسا نكرة وإن كان علما وأما أن يكون أخبر عنه بخبرين .

«فتطردهم» جواب للنفي في قوله «ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء» وقوله «فتكون» نصب لأنه جواب للنهي وهو قوله «ولا تطرد» أي لا تطردهم فتكون من الظالمين وقد بينا تقديره في مواضع .

روى الثعلبي بإسناده عن عبد الله بن مسعود قال مر الملأ من قريش على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وعنده صهيب وخباب وبلال وعمار وغيرهم من ضعفاء المسلمين فقالوا يا محمد أرضيت بهؤلاء من قومك أفنحن نكون تبعا لهم أهؤلاء الذين من الله عليهم أطردهم عنك فلعلك إن طردتهم تبعناك فأنزل الله تعالى «ولا تطرد» إلى آخره وقال سلمان وخباب فينا نزلت هذه الآية جاء الأقرع بن حابس التميمي وعيينة بن حصين الفزاري وذووهم من المؤلفة قلوبهم فوجدوا النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) قاعدا مع بلال وصهيب وعمار وخباب في ناس من ضعفاء المؤمنين فحقروهم وقالوا يا رسول الله لو نحيت هؤلاء عنك حتى نخلو بك فإن وفود العرب تأتيك فنستحي أن يرونا مع هؤلاء الأعبد ثم إذا انصرفنا فإن شئت فأعدهم إلى مجلسك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت