كبدنة وبدن وخشبة وخشب ويجوز أن يكون ثمر واحدة كعنق وطنب فعلى أي هذه الوجوه كان جاز إسكان العين منه كذلك في قوله وأحيط بثمره وقال بعض أهل اللغة الثمر المال والثمر المأكول وجاء في التفسير قريب من هذا قالوا الثمر النخل والشجر ولم يرد به الثمرة والثمر على ما روي عن عدة من السلف بل الأصول التي تحمل الثمرة لا نفس الثمر بدلالة قوله فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها أي في الجنة والنفقة إنما تكون على ذوات الثمرة في أغلب العرف وكانت الآفة التي أرسلت إليها اصطلمت الأصول واجتاحتها كما جاء في صفة الجنة الأخرى فأصبحت كالصريم أي كالليل في سوادها لاحتراقها وكالنهار في بياضها وما بطل من خضرتها بالآفة النازلة بها وحكي عن أبي عمرو ثمر والثمر أنواع المال فإذا اصطلم الثمر فاجتيح دخلت الثمرة فيه ولا يمكن أن يصاب الأصل ولا تصاب الثمرة وإذا كان كذلك فمن قرأ بثمره وثمره كان قوله أبين ممن قرأ بالفتح ويجوز القراءة بالفتح كأنه أخبر عن بعض ما أصيب وأمسك عن بعض وقوله «خيرا منها» منقلبا فالإفراد لأنه أقرب إلى الجنة المفردة في قوله «ودخل جنته» والتثنية لتقدم ذكر الجنتين .
حف القوم بالشيء إذا أطافوا به وحفافا الشيء جانباه كأنهما أطافا به قال طرفة:
كأن جناحي مضرحي تكنفا
حفافيه شكا في العسيب بمسرد والمحاورة مراجعة الكلام في المخاطبة ويقال كلمت فلانا فما رجع إلى حوارا ومحورة وحويرا .
إنما قال «آتت» على لفظ كلتا فإنه بمنزلة كل في أنه مفرد اللفظ ولو قال أتتا على المعنى لجاز قال الشاعر في التوحيد:
وكلتاهما قد خط لي في صحيفتي
فلا العيش أهواه ولا الموت أروح .
ثم ضرب الله لعباده مثلا يستفيئهم به إلى طاعته ويزجرهم عن معصيته وكفران نعمته فقال مخاطبا لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) «واضرب لهم مثلا رجلين» روي عن ابن عباس أنه قال يريد ابني ملك كان في بني إسرائيل توفي وترك ابنين وترك مالا جزيلا فأخذ أحدهما حقه منه وهو المؤمن منهما فتقرب إلى الله تعالى وأخذ الآخر حقه فتملك به ضياعا منها هاتان