فهرس الكتاب

الصفحة 1560 من 4264

سواه وإني رسوله «فانتظروا» عذاب الله فإنه نازل بكم «إني معكم من المنتظرين» لنزوله بكم عن الحسن والجبائي والمفسرين «فأنجيناه والذين معه برحمة منا» أي فخلصنا هودا والذين كانوا آمنوا معه من العذاب بإخراجنا إياهم من بينهم قبل إنزال العذاب بهم «وقطعنا دابر الذين كذبوا ب آياتنا» أي واستأصلنا الذين كذبوا بحججنا بعذاب الاستئصال فلم يبق لهم نسل ولا ذرية «وما كانوا مؤمنين» بالله ورسوله وإنما قال ذلك ليبين أنه كان المعلوم من حالهم أنه لو لم يهلكهم ما كانوا ليؤمنوا كما قال في موضع آخر ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا وجاءتهم رسلهم بالبينات وما كانوا ليؤمنوا وفي هذه الآية دلالة على أن قوم هود استؤصلوا فلا عقب لهم .

] قصة هود [

جملة ما ذكره السدي ومحمد بن إسحاق وغيرهما من المفسرين في قصة هود أن عادا كانوا ينزلون اليمن وكانت مساكنهم منها بالشحر والأحقاف وهي رمال يقال لها رمل عالج والدهناء ويبرين ما بين عمان إلى حضرموت وكان لهم زرع ونخل ولهم أعمار طويلة وأجساد عظيمة وكانوا أصحاب أصنام يعبدونها فبعث الله تعالى إليهم هودا نبيا وكان من أوسطهم نسبا وأفضلهم حسبا فدعاهم إلى التوحيد وخلع الأنداد فأبوا عليه وكذبوه وآذوه فأمسك الله عنهم المطر سبع سنين وقيل ثلاث سنين حتى قحطوا وكان الناس في ذلك الزمان إذا نزل بهم بلاء أو جهد التجئوا إلى بيت الله الحرام بمكة مسلمهم وكافرهم وأهل مكة يومئذ العماليق من ولد عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح وكان سيد العماليق إذ ذاك بمكة رجلا يقال له معاوية بن بكر وكانت أمه من عاد فبعث عاد وفدا إلى مكة ليستسقوا لهم فنزلوا على معاوية بن بكر وهو بظاهر مكة خارجا من الحرم فأكرمهم وأنزلهم وأقاموا عنده شهرا يشربون الخمر فلما رأى معاوية طول مقامهم وقد بعثهم قومهم يتغوثون من البلاء الذي نزل بهم شق ذلك عليه وقال هلك أخوالي وهؤلاء مقيمون عندي وهم ضيفي أستحي أن آمرهم بالخروج إلى ما بعثوا إليه وشكا ذلك إلى قينتيه اللتين كانتا تغنيانهم وهما الجرادتان فقالتا قل شعرا نغنيهم به لا يدرون من قاله فقال معاوية بن بكر:

أ لا يا قيل ويحك قم فهينم

لعل الله يصبحنا غماما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت