فيسقي أرض عاد إن عادا
قد أمسوا ما يبينون الكلاما
وإن الوحش تأتيهم جهارا
ولا تخشى لعادي سهاما
وأنتم هاهنا فيما اشتهيتم
نهاركم وليلكم التماما
فقبح وفدكم من وفد قوم
ولا لقوا التحية والسلاما فلما غنتهم الجرادتان بهذا قال بعضهم لبعض إنما بعثكم قومكم يتغوثون بكم من هذا البلاء فادخلوا هذا الحرم واستسقوا لهم فقال رجل منهم قد آمن يهود سرا والله لا تسقون بدعائكم ولكن إن أطعتم نبيكم سقيتم فزجروه وخرجوا إلى مكة يستسقون بها لعاد وكان قيل بن عنزر رأس وفد عاد فقال يا إلهنا إن كان هود صادقا فاسقنا فإنا قد هلكنا فأنشأ الله سبحانه سحابا ثلاثا بيضاء وحمراء وسوداء ثم ناداه مناد من السماء يا قيل اختر لنفسك ولقومك فاختار السحابة السوداء التي فيها العذاب فساق الله سبحانه تلك السحابة بما فيها من النقمة إلى عاد فلما رأوها استبشروا بها وقالوا هذا عارض ممطرنا يقول الله عز وجل «بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم» فسخرها الله تعالى عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما أي دائمة فلم تدع من عاد أحدا إلا هلك واعتزل هود ومن معه من المؤمنين في حظيرة ما يصيبه ومن معه إلا ما تلين عليه الجلود وتلتذ النفوس وإنها لتمر من عاد بالظعن ما بين السماء والأرض وتدمغهم بالحجارة فأهلكتهم وروى أبو حمزة الثمالي عن سالم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال إن الله تبارك وتعالى بيت ريح مقفل عليه لو فتح لأذرت ما بين السماء والأرض ما أرسل على قوم عاد إلا قدر الخاتم وكان هود وصالح وشعيب وإسماعيل ونبينا (صلى الله عليه وآله وسلّم) يتكلمون بالعربية .