فهرس الكتاب

الصفحة 1138 من 4264

مسافحين» يعني أعفاء غير زانين بكل فاجرة وهو منصوب على الحال «ولا متخذي أخدان» أي ولا متفردين ببغية واحدة خادنها وخادنته اتخذها لنفسه صديقة يفجر بها وقد مر معنى الإحصان والسفاح والأخدان في سورة النساء «ومن يكفر بالإيمان» أي ومن يجحد ما أمر الله بالإقرار به والتصديق له من توحيد الله وعدله ونبوة نبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) «فقد حبط عمله» الذي عمله واعتقده قربة إلى الله تعالى وإنما تحبط الأعمال بأن لا يستحق عليها ثواب «وهو في الآخرة من الخاسرين» أي الهالكين وقيل المعنى بقوله «ومن يكفر بالإيمان» أهل الكتاب ويكون معناه ومن يمتنع عن الإيمان ولم يؤمن وفي قوله «فقد حبط عمله» هنا دلالة على أن حبوط الأعمال لا يترتب على ثبوت الثواب فإن الكافر لا يكون له عمل قد ثبت عليه ثواب وإنما يكون له عمل في الظاهر لو لا كفره لكان يستحق الثواب عليه فعبر سبحانه عن هذا العمل بأنه حبط فهو حقيقة معناه .

يَأَيهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلى الصلَوةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلى الْمَرَافِقِ وَ امْسحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَ أَرْجُلَكمْ إِلى الْكَعْبَينِ وَ إِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطهَّرُوا وَ إِن كُنتُم مَّرْضى أَوْ عَلى سفَر أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائطِ أَوْ لَمَستُمُ النِّساءَ فَلَمْ تجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صعِيدًا طيِّبًا فَامْسحُوا بِوُجُوهِكمْ وَ أَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكم مِّنْ حَرَج وَ لَكِن يُرِيدُ لِيُطهِّرَكُمْ وَ لِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكمْ تَشكُرُونَ (6)

قرأ نافع وابن عامر ويعقوب والكسائي وحفص والأعشى عن أبي بكر عن عاصم «وأرجلكم» بالنصب والباقون وأرجلكم بالجر وقد ذكرنا اختلافهم في لامستم في سورة النساء وسنذكر ما قيل في أرجلكم على القراءتين في المعنى لأن الكلام فيه يتعلق بما اختلفت فيه الأمة من القول بوجوب غسل الرجلين أو مسحهما أو التخيير بين الغسل والمسح أو وجوب الأمرين كليهما على ما سنبينه إن شاء تعالى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت