التصدي له والإقبال عليه وعلى ذلك قوله تلهى أيضا أي تصرف عنه ومن قرأ نشره فعلى أنه لغة في أنشره .
التصدي التعرض للشيء كتعرض الصديان للماء والصحف جمع صحيفة والعرب تسمي كل مكتوب فيه صحيفة كما تسميه كتابا رقا كان أو غيره والسفرة الكتب لأسفار الحكمة واحدهم سافر وواحد الأسفار سفر وأصله الكشف من قولهم سفرت المرأة إذا كشفت عن وجهها وسفرت القوم إذا أصلحت بينهم قال:
وما أدع السفارة بين قومي
وما أمشي بغش إن مشيت والبررة جمع بار وهو فاعل البر والبر فعل النفع اجتلابا للمودة وأصله اتساع النفع ومنه البر سمي به تفاؤلا باتساع النفع به وأقبره جعل له قبرا فالإقبار جعل القبر لدفن الميت فيه ويقال أقبرني فلانا أي اجعلني أقبره والقابر الدافن للميت بيده قال الأعشى:
لو أسندت ميتا إلى نحرها
عاش ولم ينقل إلى قابر
حتى يقول الناس مما رأوا
يا عجبا للميت الناشر والإنشار الإحياء للتصرف بعد الموت كنشر الثوب بعد الطي .
«ثم السبيل يسره» انتصب السبيل بفعل مضمر يفسره هذا الظاهر تقديره ثم يسر السبيل يسره له أي للإنسان ثم حذف الجار والمجرور وقوله «كلا لما يقض ما أمره» أي ما أمره به فحذف الباء فصار التقدير ما أمرهه فحذف الهاء الأولى فصار ما أمره فالهاء الباقية لما الموصولة والهاء المحذوفة للإنسان .
قيل نزلت الآيات في عبد الله بن أم مكتوم وهو عبد الله بن شريح بن مالك بن ربيعة الفهري من بني عامر بن لؤي وذلك أنه أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وهو يناجي عتبة بن ربيعة وأبا جهل بن هشام والعباس بن عبد المطلب وأبيا وأمية ابني خلف يدعوهم إلى الله ويرجو إسلامهم فقال يا رسول الله أقرئني وعلمني مما علمك الله فجعل يناديه ويكرر النداء ولا يدري أنه مشتغل مقبل على غيره حتى ظهرت الكراهة في وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) لقطعه