فهرس الكتاب

الصفحة 1257 من 4264

الله تعالى ذلك فيهما والمعنى يريد الشيطان إيقاع العداوة بينكم بالإغواء المزين لكم ذلك حتى إذا سكرتم زالت عقولكم وأقدمتم من القبائح على ما كان يمنعه منه عقولكم قال قتادة إن الرجل كان يقامر في ماله وأهله فيقمر ويبقى حزينا سليبا فيكسبه ذلك العداوة والبغضاء «ويصدكم عن ذكر الله» أي يمنعكم عن الذكر لله بالتعظيم والشكر على آلائه «وعن الصلاة» التي هي قوام دينكم «فهل أنتم منتهون» صيغته الاستفهام ومعناه النهي وإنما جاز في صيغة الاستفهام أن يكون على معنى النهي لأن الله ذم هذه الأفعال وأظهر قبحها وإذا ظهر قبح الفعل للمخاطب ثم استفهم عن تركه لم يسعه إلا الإقرار بالترك فكأنه قيل له أتفعله بعد ما قد ظهر من قبحه ما ظهر فصار المنتهي بقوله «فهل أنتم منتهون» في محل من عقد عليه ذلك بإقراره وكان هذا أبلغ في باب النهي من أن يقال انتهوا ولا تشربوا .

وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسولَ وَ احْذَرُوا فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلى رَسولِنَا الْبَلَغُ الْمُبِينُ(92)

لما أمر الله تعالى باجتناب الخمر وما بعدها عقبه بالأمر بالطاعة له فيه وفي غيره فقال «وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول» والطاعة هي امتثال الأمر والانتهاء عن المنهي عنه ولذلك يصح أن يكون الطاعة طاعة الاثنين بأن يوافق أمرهما وإرادتهما «واحذروا» هذا أمر منه تعالى بالحذر من المحارم والمناهي قال عطاء يريد واحذروا سخطي والحذر هو امتناع القادر من الشيء لما فيه من الضرر «فإن توليتم» أي فإن أعرضتم ولم تعملوا بما آمركم به «فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين» معناه الوعيد والتهديد كأنه قال فاعلموا أنكم قد استحققتم العقاب لتوليكم عما أدى رسولنا إليكم من البلاغ المبين يعني الأداء الظاهر الواضح فوضع كلام موضع كلام للإيجاز ولو كان الكلام على صيغة من غير هذا التقدير لا يصح لأن عليهم أن يعلموا ذلك تولوا أو لم يتولوا وما في قوله «أنما» كافة لأن عن عملها .

لَيْس عَلى الَّذِينَ ءَامَنُوا وَ عَمِلُوا الصلِحَتِ جُنَاحٌ فِيمَا طعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَّ ءَامَنُوا وَ عَمِلُوا الصلِحَتِ ثُمَّ اتَّقَوا وَّ ءَامَنُوا ثُمَّ اتَّقَوا وَّ أَحْسنُوا وَ اللَّهُ يحِب المُْحْسِنِينَ (93)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت