مع المصدر لطول الكلام بالصلة اللازمة من الفعل والفاعل وليس كذلك المصدر .
ثم أخبر سبحانه عن عناد هؤلاء الكفار ومباهتتهم للحق فقال «وإذا تتلى عليهم آياتنا» من القرآن «قالوا قد سمعنا» أي أدركنا ب آذاننا فإن السماع إدراك الصوت بحاسة الأذن «لو نشاء لقلنا مثل هذا» إنما قالوا ذلك مع ظهور عجزهم عن الإتيان بسورة مثله بعد التحدي عداوة وعنادا وقد تحمل الإنسان شدة العداوة على أن يقول ما لا يعلم وقيل إنما قالوا ذلك لأنه لم ينقطع طمعهم من القدرة عليه في المستقبل إذ القرآن كان مركبا من كلمات جارية على ألسنتهم فطمعوا أن يتأتى لهم في ذلك المستقبل بخلاف صيرورة العصا حية في أنه قد انقطع طمعهم عن الإتيان بمثله إذ جنس ذلك لم يكن في مقدورهم «إن هذا إلا أساطير الأولين» معناه ما هذه إلا أحاديث الأولين تتلوها علينا وكان قائل هذا النضر بن الحارث بن كلدة وأسر يوم بدر فقتله رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وعقبة بن أبي معيط قال يا علي علي بالنضر أبغيه فأخذ علي بشعره وكان رجلا جميلا له شعر فجاء به إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقال يا محمد أسألك بالرحم بيني وبينك إلا أجريتني كرجل من قريش إن قتلتهم قتلتني وإن فاديتهم فاديتني فقال (صلى الله عليه وآله وسلّم) لا رحم بيني وبينك قطع الله الرحم بالإسلام قدمه يا علي فاضرب عنقه فضرب عنقه ثم قال يا علي علي بعقبة فأحضر فقال يا محمد ألم تقل لا تصبر قريش أي لا يقتلون صبرا فقال (صلى الله عليه وآله وسلّم) وأنت من قريش إنما أنت علج من أهل صفورية والله لأنت في الميلاد أكبر من أبيك الذي تدعى له قال فمن للصبية قال (صلى الله عليه وآله وسلّم) النار ثم قال حن قدح ليس منها قال سعيد بن جبير قتل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) يوم بدر ثلاثة نفر من قريش صبرا المطعم بن عدي والنضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط «وإذ قالوا» أي واذكر يا محمد إذ قالوا أي قال هؤلاء الكفار «اللهم إن كان هذا» الذي جاء به محمد «هو الحق من عندك» دون ما نحن عليه «فأمطر علينا حجارة من السماء» كما أمطرته على قوم لوط «أو ائتنا بعذاب أليم» أي شديد مؤلم والقائل لذلك النضر بن الحارث أيضا عن سعيد بن جبير ومجاهد وروي في الصحيحين أن هذا من قول أبي جهل ويسأل هاهنا فيقال لم طلبوا العذاب من الله بالحق وإنما يطلب بالحق الخير والثواب والأجر والجواب أنهم كانوا يعتقدون أن ما جاء به النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) ليس بحق من الله وإذا لم يكن حقا لم يصبهم شيء ويقال لم قال أمطر من السماء والأمطار لا يكون إلا من السماء وفي هذا جوابان (أحدهما) أنه يجوز أن يكون أمطار الحجارة من مكان عال غير السماء (والثاني) أنه على طريق البيان بمن ثم قال سبحانه