ثم وصف سبحانه صلاتهم فقال «وما كان صلاتهم عند البيت» يعني هؤلاء المشركين الصادين عن المسجد الحرام «إلا مكاء وتصدية» قال ابن عباس كانت قريش يطوفون بالبيت عراة يصفرون ويصفقون وصلاتهم معناه دعاؤهم أي يقيمون المكاء والتصدية مكان الدعاء والتسبيح وقيل أراد ليس لهم صلاة ولا عبادة وإنما يحصل منهم ما هو ضرب من اللهو واللعب فالمسلمون الذين يطيعون الله ويعبدونه عند هذا البيت أحق بمنع المشركين منه وروي أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) كان إذا صلى في المسجد الحرام قام رجلان من بني عبد الدار عن يمينه فيصفران ورجلان عن يساره يصفقان بأيديهما فيخلطان عليه صلاته فقتلهم الله جميعا ببدر ولهم يقول ولبقية بني عبد الدار «فذوقوا العذاب» يعني عذاب السيف يوم بدر عن الحسن والضحاك وقيل عذاب الآخرة على هذا يكون في الكلام حذف أي يقال لهم إذا عذبوا ذوقوا العذاب «بما كنتم تكفرون» بتوحيد الله .
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَلَهُمْ لِيَصدُّوا عَن سبِيلِ اللَّهِ فَسيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يحْشرُونَ (36) لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيث مِنَ الطيِّبِ وَ يجْعَلَ الْخَبِيث بَعْضهُ عَلى بَعْض فَيرْكمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ في جَهَنَّمَ أُولَئك هُمُ الْخَسِرُونَ (37)
الحسرة الغم بما انكشف من فوت استدراك الخطيئة وأصله الكشف من قولهم حسر عن ذراعه يحسر حسرا والتمييز إخراج الشيء عما خالفه مما ليس منه وإلحاقه بما هو منه يقال ميزه يميزه ومازه ويميزه فامتاز وانماز الأزهري الركم جمعك شيئا فوق شيء حتى تجعله ركاما مركوما مرتكما وهو المتراكب بعضه فوق بعض .
قيل نزلت في أبي سفيان بن حرب استأجر يوم أحد ألفين من الأحابيش يقاتل بهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) سوى من استجاشهم من العرب وفيهم يقول كعب بن مالك:
فجئنا إلى موج من البحر وسطهم
أحابيش منهم حاسر ومقنع