الساعة أن تأتيهم» .
«كما أخرجك ربك من بيتك» يا محمد على التقدير الأول قل الأنفال لله ينزعها عنكم مع كراهتكم ومشقة ذلك عليكم لأنه أصلح لكم كما أخرجك ربك من بيتك مع كراهة فريق من المؤمنين ذلك لأن الخروج كان أصلح لكم من كونكم في بيتكم والمراد بالبيت هنا المدينة يعني خروج النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) منها إلى بدر ويكون معنى أخرجك ربك دعاك إلى الخروج وأمرك به وحملك عليه كما يقال أضربت زيدا عمرا فضربه وأما على التقدير الثاني وهو أن يكون اتصاله بما بعده فيكون معناه يجادلونك في الحق كارهين له كما جادلوك يا محمد حين أخرجك ربك كارهين للخروج كرهوه كراهية طباع فقال بعضهم كيف نخرج ونحن قليل والعدو كثير وقال بعضهم كيف نخرج على عمياء لا ندري إلى العير نخرج أم إلى القتال فشبه جدالهم بخروجهم لأن القوم جادلوه بعد خروجهم كما جادلوه عند الخروج فقالوا هلا أخبرتنا بالقتال فكنا نستعد لذلك فهذا هو جدالهم على تأويل مجاهد وأما على التقدير الثالث فمعناه أن هذا خير لكم كما أن إخراجك من بيتك على كراهية جماعة منكم خير لكم وقريب منه ما جاء في حديث أبي حمزة الثمالي فالله ناصرك كما أخرجك من بيتك وقوله «بالحق» أي بالوحي وذلك أن جبرائيل (عليه السلام) أتاه وأمره بالخروج وقيل معناه أخرجك ومعك الحق وقيل معناه أخرجك بالحق الذي وجب عليك وهو الجهاد «وإن فريقا من المؤمنين» أي طائفة منهم «لكارهون» لذلك للمشقة التي لحقتهم «يجادلونك في الحق بعد ما تبين» معناه يجادلونك فيما دعوتهم إليه بعد ما عرفوا صحته وصدقك بما ظهر عليك من المعجزات ومجادلتهم قولهم هلا أخبرتنا بذلك وهم يعلمون أنك لا تأمرهم عن الله إلا بما هو حق وصواب وكانوا يجادلون فيه لشدته عليهم يطلبون بذلك رخصة لهم في التخلف عنه أو في تأخير الخروج إلى وقت آخر وقيل معناه يجادلونك في القتال يوم بدر بعد ما تبين صوابه وأنه مأمور به عن ابن عباس وقيل بعد ما تبين أنك يا محمد لا تصنع إلا ما أمرك الله به «كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون» معناه كان هؤلاء الذين يجادلونك في لقاء العدو لشدة القتال عليهم حيث لم يكونوا مستعدين له ولكراهتهم له من حيث الطبع كانوا بمنزلة من يساق إلى الموت وهم يرونه عيانا وينظرون إليه وإلى أسبابه «وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم» يعني واذكروا واشكروا الله إذ يعدكم الله إن إحدى الطائفتين لكم إما العير وإما النفير «وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم» أي تودون أن يكون لكم العير