فهرس الكتاب

الصفحة 3895 من 4264

حشرج في الجوف سحيلا أو شهق

حتى يقال ناهق وما نهق وقيل إن الشهيق في الصدر والزفير في الحلق والفور ارتفاع الشيء بالغليان يقال فارت القدر تفور ومنه الفوارة لارتفاعها بالماء ارتفاع الغليان ومنه فار الدم من الجرح وفار الماء من الأرض والسحق البعد يقال أسحقهم الله إسحاقا وسحقا أي ألزمهم الله سحقا عن الخير فجاء المصدر على غير لفظه كما قال والله أنبتكم من الأرض نباتا وتقديره فأسحقهم إسحاقا وأما سحقته سحقا فمعناه باعدته بالتفريق عن حال اجتماعه حتى صار كالغبار .

لما تقدم وعيد الشياطين الذين دعوا إلى الكفر والضلال أتبعه سبحانه بذكر الكفار الضلال فقال «وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير» أي بئس المال والمرجع وإنما وصف ببئس وهو من صفات الذم والعقاب حسن لما في ذلك من الضرر الذي يجب على كل عاقل أن يتقيه بغاية الجهد ولا يجوز قياسا على ذلك أن يوصف به فاعل العقاب لأنه لا يقال بئس الرجل إلا على وجه الذم ووجه الحكمة في فعل العقاب ما فيه من الزجر المتقدم للمكلف ولا يمكن أن يكون مزجورا إلا به ولولاه لكان مغرى بالقبيح «إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا» أي إذا طرح الكفار في النار سمعوا للنار صوتا فظيعا مثل صوت القدر عند فورانها وغليانها فيعظم بسماع ذلك عذابهم لما يرد على قلوبهم من قوله «وهي تفور» أي تغلي بهم كغلي المرجل «تكاد تميز» أي تتقطع وتتفرق «من الغيظ» أي شدة الغضب سمى سبحانه شدة التهاب النار غيظا على الكفار لأن المغتاظ هو المتقطع مما يجد من الألم الباعث على الإيقاع بغيره فحال جهنم كحال المتغيظ «كلما ألقي فيها» أي كلما طرح في النار «فوج» من الكفار «سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير» أي تقول لهم الملائكة الموكلون بالنار على وجه التبكيت لهم في صيغة الاستفهام ألم يجئكم مخوف من جهة الله سبحانه يخوفكم عذاب هذه النار «قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء» أي فيقولون في جوابهم بلى قد جاءنا مخوف فلم نصدقه وكذبناه ولم نقبل منه بل قلنا له ما نزل الله شيئا مما تدعونا إليه وتحذرنا منه فتقول لهم الملائكة «إن أنتم إلا في ضلال كبير» أي لستم اليوم إلا في عذاب عظيم وقيل معناه قلنا للرسل ما أنتم إلا في ضلال أي ذهاب عن الصواب كبير في قولكم أنزل الله علينا كتابا «وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل» من النذر ما جاءونا به ودعونا إليه وعملنا بذلك «ما كنا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت