فهرس الكتاب

الصفحة 1270 من 4264

لما تقدم بيان الأحكام عقبه سبحانه بذكر الوعد والوعيد فقال «اعلموا أن الله شديد العقاب» لمن عصاه «وأن الله غفور رحيم» لمن تاب وأناب وأطاع وجمع بين المغفرة والرحمة ليعلم أنه لا يقتصر على وضع العقاب عنه بل ينعم عليه بفضله ولما أنذر وبشر في هذه الآية عقبها بقوله «ما على الرسول إلا البلاغ» أي ليس على الرسول إلا أداء الرسالة وبيان الشريعة فأما القبول والامتثال فإنه يتعلق بالمكلفين المبعوث إليهم «والله يعلم ما تبدون وما تكتمون» أي لا يخفى عليه شيء من أحوالكم التي تظهرونها وتخفونها وفيه غاية الزجر والتهديد وفي قوله سبحانه «اعلموا أن الله شديد العقاب» الآية دلالة على وجوب معرفة العقاب والثواب لكونهما لطفا في باب التكليف .

قُل لا يَستَوِى الْخَبِيث وَ الطيِّب وَ لَوْ أَعْجَبَك كَثرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَأُولى الأَلْبَبِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(100)

الاستواء على أربعة أقسام استواء في المقدار واستواء في المكان واستواء في الذهاب واستواء في الإنفاق والاستواء بمعنى الاستيلاء راجع إلى الاستواء في المكان لأنه تمكن واقتدار والخبيث أصله الرديء مأخوذ من خبث الحديد وهو ردية بعد ما يخلص بالنار جيده ففي الحديد امتزاج جيد بردي والإعجاب سرور بما يتعجب منه والعجب والإعجاب والتعجب من أصل واحد والعجب مذموم لأنه كبر يدخل على النفس بحال يتعجب منها وعجب الذنب أصله وعجوب الرمل أواخره لانفراده عن جملته كانفراد ما يتعجب به .

لما بين سبحانه الحلال والحرام بين أنهما لا يستويان فقال «قل» يا محمد «لا يستوي» أي لا يتساوى «الخبيث والطيب» أي الحرام والحلال عن الحسن والجبائي وقيل الكافر والمؤمن عن السدي «ولو أعجبك» أيها السامع أو أيها الإنسان «كثرة الخبيث» أي كثرة ما تراه من الحرام لأنه لا يكون في الكثير من الحرام بركة ويكون في القليل من الحلال بركة وقيل إن الخطاب للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) والمراد أمته «فاتقوا الله» أي فاجتنبوا ما حرم الله عليكم «يا أولي الألباب» يا ذوي العقول «لعلكم تفلحون» أي لتفلحوا وتفوزوا بالثواب العظيم والنعيم المقيم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت