و سيقضي بينهما وعلى هذا فإنما جعلت أمثالنا في الحشر والاقتصاص واختاره الزجاج فقال يعني أمثالكم في أنهم يبعثون ويؤيده قوله «وإذا الوحوش حشرت» ومعنى إلى ربهم إلى حيث لا يملك النفع والضر إلا الله سبحانه إذ لم يمكن منه كما مكن في الدنيا واستدلت جماعة من أهل التناسخ بهذه الآية على أن البهائم والطيور مكلفة لقوله «أمم أمثالكم» وهذا باطل لأنا قد بينا أنها من أي وجه تكون أمثالنا ولو وجب حمل ذلك على العموم لوجب أن تكون أمثالنا في كونها على مثل صورنا وهيأتنا وخلقتنا وأخلاقنا وكيف يصح تكليف البهائم وهي غير عاقلة والتكليف لا يصح إلا مع كمال العقل «والذين كذبوا ب آياتنا» أي بالقرآن وقيل بسائر الحجج والبينات «صم وبكم» قد بينا معناهما في سورة البقرة «في الظلمات» أي في ظلمات الكفر والجهل لا يهتدون إلى شيء من منافع الدين وقيل أراد صم وبكم في الظلمات في الآخرة على الحقيقة عقابا لهم على كفرهم لأنه ذكرهم عند ذكر الحشر عن أبي علي الجبائي «من يشأ الله يضلله» هذا مجمل قد بينه في قوله «وما يضل به إلا الفاسقين» «ويضل الله الظالمين» «والذين اهتدوا زادهم هدى» «يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام» والمعنى من يشأ الله يخذله بأن يمنعه ألطافه وفوائده وذلك إذا واتر عليه الأدلة وأوضح له الحجج فأعرض عنها ولم ينعم النظر فيها ويجوز أن يريد من يشأ الله إضلاله عن طريق الجنة ونيل ثوابها يضلله عنه «ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم» أي ومن يشأ أن يرحمه ويهديه إلى الجنة يجعله على الصراط الذي يسلكه المؤمنون إلى الجنة .
قرأ أهل المدينة أرأيتكم وأ رأيتم وأ رأيت وأشباه ذلك بتخفيف الهمزة كل القرآن وقرأ الكسائي وحده أريتكم وأريت وأريتم كل القرآن بترك الهمزة وقرأ الباقون بالهمز في الجميع كل القرآن .
قال أبو علي من حقق الهمزة فوجه قراءته بين لأنه فعلت من الرؤية فالهمزة