فهرس الكتاب

الصفحة 3325 من 4264

الزيادة فكذلك التي تكون في اليسع ومن قرأ «هذا ما توعدون» بالتاء فعلى معنى قل للمتقين هذا ما توعدون والياء على معنى «وإن للمتقين لحسن م آب» هذا ما يوعدون والياء أعم لأنه يصلح أن يدخل فيه الغيب من الأنبياء وأما في سورة ق فنحو هذا وأزلفت الجنة للمتقين هذا ما توعدون أيها المتقون على الرجوع من الغيبة إلى الخطاب أو على قل لهم هذا ما توعدون والياء على إخبار النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) بما وعدوا كأنه هذا ما يوعدون أيها النبي ومن قرأ أولي الأيد بغير ياء فإنه يحتمل أن يكون أراد الأيدي فحذف الياء تخفيفا كقوله يوم يدع الداع ونحو ذلك ويحتمل أن يكون أراد بالأيد القوة في طاعة الله ويدل عليه أنه مقرون بالأبصار أي البصر بما يحظى عند الله وعلى هذا فالأيدي هنا إنما هي جمع اليد التي هي القوة لا التي هي الجارحة ولا النعمة لكنه كقولك له يد في الطاعة .

قال الزجاج جنات بدل من حسن م آب «مفتحة لهم الأبواب» أي مفتحة لهم الأبواب منها وقال بعضهم مفتحة لهم أبوابها والمعنى واحد إلا أن على تقدير العربية الأبواب منها أجود أن يجعل الألف واللام بدلا من الهاء والألف لأن معنى الألف واللام ليس من معنى الهاء والألف في شيء لأن الهاء والألف اسم والألف واللام دخلتا للتعريف ولا يبدل حرف جاء بمعنى من اسم ولا ينوب عنه قال أبو علي مفتحة صفة لجنات عدن وفي مفتحة ضمير يعود إلى جنات والأبواب بدل من ذلك الضمير لأنك تقول فتحت الجنان إذا فتحت أبوابها فيكون من بدل البعض من الكل نحو ضربت زيدا رأسه وفي القرآن وفتحت السماء فكانت أبوابا وليس جنات عدن معرفة إذ ليس عدن بعلم وإنما هو بمنزلة جنات إقامة وقوله «هذا» خبر مبتدإ محذوف تقديره الأمر هذا ويجوز أن يكون مبتدأ محذوف الخبر أي هذا أمرهم .

ثم عطف سبحانه على ما تقدم حديث الأنبياء فقال «واذكر» يا محمد لقومك وأمتك «عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب» ليقتدوا بهم في حميد أفعالهم وكريم خلالهم فيستحقوا بذلك حسن الثناء في الدنيا وجزيل الثواب في العقبي كما استحق أولئك وإذا قرئ عبدنا فيكون التقدير واذكر عبدنا إبراهيم خصه بشرف الإضافة إلى نفسه واذكر إسحاق ويعقوب وصفهم جميعا فقال «أولي الأيدي» أي ذوي القوة على العبادة «والأبصار» الفقه في الدين عن ابن عباس ومجاهد وقتادة ومعناه أولي العلم والعمل فالأيدي العمل والأبصار العلم عن أبي مسلم وقيل أولي الأيدي أولي النعم على عباد الله بالدعاء إلى الدين والأبصار جمع البصر وهو العقل «إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت