راحت بمسلمة البغال عشية
فارعي فزارة لا هناك المرتع وتقول على البدل أبديت إذا أخبرت عن نفسك وتقول على التخفيف بدأت بالألف بلا همزة وقد مر القول في اختلافهم في قوله «أإذا ضللنا في الأرض أإنا لفي خلق جديد» وموضع إذا نصب بما دل عليه قوله «أإنا لفي خلق جديد» لأن هذا الكلام يدل على نعاد والتقدير نعاد إذا ضللنا في الأرض قال أبو عبيدة معناه همدنا في الأرض وقال غيره صرنا ترابا فلم يتبين شيء من خلقنا وقوله صللنا بالصاد من قولهم صل اللحم إذا نتن يصل ويصل والمعنى إذا دفنا في الأرض وصلت أجسامنا وقيل أن معناه من الصلة وهي الأرض اليابسة ومنه الصلصال .
ثم أكد سبحانه ما تقدم من دلائل وحدانيته وأعلام ربوبيته فقال «ذلك عالم الغيب والشهادة» أي الذي يفعل ذلك ويقدر عليه هو العالم بما يشاهد وما لا يشاهد وبما غاب عن الخلق وما حضر «العزيز» المنيع في ملكه «الرحيم» بأهل طاعته «الذي أحسن كل شيء خلقه» أي أحكم كل شيء خلقه وأتقنه عن ابن عباس ومجاهد وقيل معناه علم كيف يخلق كل شيء قبل أن خلقه من غير أن يعلمه أحد عن مقاتل والسدي من قولهم فلان يحسن كذا أي يعلمه وقيل الذي جعل كل شيء في خلقه حسنا حتى جعل الكلب في خلقه حسنا عن ابن عباس والمعنى أنه أحسن خلقه من جهة الحكمة فكل شيء خلقه وأوجده فيه وجه من وجوه الحكمة تحسنه وفي هذا دلالة على أن الكفر والقبائح لا يجوز أن يكون من خلقه «وبدأ خلق الإنسان من طين» أي ابتدأ خلق آدم الذي هو أول البشر من طين كان ترابا ثم صار طينا ثم صلصالا ثم حيوانا «ثم جعل نسله» أي نسل الإنسان الذي هو آدم يعني ولده «من سلالة» وهي الصفوة التي تنسل من غيرها ويسمى ماء الرجل سلالة لانسلاله من صلبه «من ماء مهين» أي ضعيف عن قتادة وقيل حقير مهان أشار إلى أنه من شيء حقير لا قيمة له وإنما يصير ذا قيمة بالعلم والعمل «ثم سوية» أي جعله بشرا سويا وعدله ورتب جوارحه «ونفخ فيه» أي في ذلك المخلوق «من روحه» أضاف الروح إلى نفسه إضافة اختصاص وملك على وجه التشريف ثم قال سبحانه مخاطبا لذريته «وجعل لكم» أيها الخلق «السمع والأبصار» لتسمعوا المسموعات وتبصروا