«أذن خير» خبر مبتدإ محذوف ومن لم يضف جعل خيرا صفة لأذن واللام في قوله «يؤمن للمؤمنين» على حد اللام في قوله ردف لكم أو على المعنى لأن معنى يؤمن يصدق فعدي باللام كما عدي مصدقا به في نحو قوله مصدقا لما بين يديه وقيل إنما دخلت اللام للفرق بين إيمان التصديق وإيمان الأمان قوله «فإن له نار جهنم» يحتمل أن يكون العامل في أن أحد أمرين إما أن يكون على تقدير حذف الجار على معنى فلان له نار جهنم أو فبان له نار جهنم وإما أن يكون أعاد أن الأولى على التكرير للتوكيد بسبب طول الكلام عن الزجاج وأقول إن هذا على مذهب أبي الحسن وأبي علي الفارسي يرتفع قوله «إن له نار جهنم» بظرف مضمر محذوف من هذا الموضع لطول الكلام وتقديره فله أن له نار جهنم والمعنى فله وجوب نار جهنم ويجوز أن يكون خبر مبتدإ محذوف والتقدير فأمره أو وشأنه أن له نار جهنم ولا يجوز أن يرتفع بفعل مضمر لأن الفعل لا يقع بعد الفاء في جواب الشرط وإنما يدخل الفاء في جواب الشرط إذا كان مبتدأ أو خبرا أو جملة فعلية غير خبرية نحو قوله فقولي إني نذرت هذا مذهب سيبويه قال الزجاج ولو قرئ فإن له بكسر الهمزة على وجه الاستئناف لكان جائزا فيكون كقولك فله نار جهنم غير أنه لم يقرأ به أحد .
قيل نزلت في جماعة من المنافقين منهم الجلاس بن سويد وشاس بن قيس ومخشي بن حمير ورفاعة بن عبد المنذر وغيرهم قالوا ما لا ينبغي فقال رجل منهم لا تفعلوا فإنا نخاف أن يبلغ محمدا ما تقولون فيوقع بنا فقال الجلاس بل نقول ما شئنا ثم نأتيه فيصدقنا بما نقول فإن محمدا أذن سامعة فأنزل الله الآية وقيل نزلت في رجل من المنافقين يقال له نبتل بن الحرث وكان رجلا أدلم أحمر العينين أسفع الخدين مشوه الخلقة وكان ينم حديث النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) إلى المنافقين فقيل له لا تفعل فقال إنما محمد أذن من حدثه شيئا صدقه نقول ما شئنا ثم نأتيه ونحلف له فيصدقنا وهو الذي قال فيه النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) من أراد أن ينظر إلى الشيطان فلينظر إلى نبتل بن الحرث عن محمد بن إسحاق وغيره وقوله «يحلفون بالله لكم ليرضوكم» الآية قيل أنها نزلت في رهط من المنافقين تخلفوا عن غزوة تبوك فلما رجع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) من تبوك أتوا المؤمنين يعتذرون إليهم من تخلفهم ويعتلون ويحلفون فنزلت الآية عن مقاتل والكلبي وقيل في جلاس بن سويد وغيره من المنافقين قالوا لئن كان ما يقول محمد حقا فنحن شر من الحمير وكان عندهم غلام من الأنصار يقال له عامر بن قيس فقال والله إنما يقول محمد حق وأنتم شر من الحمير ثم أتى النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) فأخبره فدعاهم فسألهم