الارتفاع وعلا فلان الشيء إذا أطاقه ويقال علا في المكارم يعلى علا فهو علي وعلا في المكان يعلو علوا فهو عال والجوس التخلل في الديار يقال تركت فلانا يجوس بني فلان ويجوسهم ويدوسهم أي يطأهم قال أبو عبيد: كل موضع خالطته ووطئته فقد حسته وجسته قال حسان:
ومنا الذي لاقى بسيف محمد
فجاس به الأعداء عرض العساكر وقيل الجوس طلب الشيء باستقصاء والكرة معناه الرجعة والدولة والنفير العدد من الرجال قال الزجاج: ويجوز أن يكون جمع نفر كما قيل العبيد والضئين والمعيز والكليب ونفر الإنسان ونفره ونفيره ونافرته رهطه الذين ينصرونه وينفرون معه والتتبير الإهلاك والتبار والهلاك والدمار واحد وكل ما يكسر من الحديد والذهب تبر والحصير الحبس ويقال للملك حصير لأنه محجوب قال لبيد:
وقماقم غلب الرقاب كأنهم
جن لدى باب الحصير قيام والحصير البساط المرمول لحصر بعضه على بعض بذلك الضرب من النسج .
لما تقدم أمره سبحانه لبني إسرائيل عقب ذلك بذكر ما كان منهم وما جرى عليهم فقال «وقضينا إلى بني إسرائيل» أي أخبرناهم وأعلمناهم «في الكتاب» أي في التوراة «لتفسدن في الأرض مرتين» أي حقا لا شك فيه أن خلافكم سيفسدون في البلاد التي تسكنونها كرتين وهي بيت المقدس وأراد بالفساد الظلم وأخذ المال وقتل الأنبياء وسفك الدماء وقيل كان فسادهم الأول قتل زكريا والثاني قتل يحيى بن زكريا عن ابن عباس وابن مسعود وابن زيد قالوا ثم سلط الله عليهم سابور ذا الأكتاف ملكا من ملوك فارس في قتل زكريا وسلط عليهم في قتل يحيى بخت نصر وهو رجل خرج من بابل وقيل الفساد الأول قتل شعيا والثاني قتل يحيى وإن زكريا مات حتف أنفه عن محمد بن إسحاق قال وأتاهم في الأول بخت نصر وفي الثاني ملك من ملوك بابل وقيل كان الأول جالوت فقتله داود (عليه السلام) والثاني بخت نصر عن قتادة وقيل أنه سبحانه ذكر فسادهم في الأرض ولم يبين ما هو فلا يقطع على شيء مما ذكر عن أبي علي الجبائي «ولتعلن علوا كبيرا» أي ولتستكبرن ولتظلمن الناس