فهرس الكتاب

الصفحة 1293 من 4264

هل تستطيع أن تدعو ربك وأما إدغام اللام في التاء فإنه حسن لأن أبا عمرو أدغم اللام في الثاء في هل ثوب الكفار والتاء أقرب إلى اللام من الثاء والإدغام إنما يحسن في المتقاربين وأنشد سيبويه:

فذر ذا ولكن هتعين متيما

على ضوء برق آخر الليل ناصب .

الفرق بين الاستطاعة والقدرة أن الاستطاعة انطباق الجوارح للفعل والقدرة هي ما أوجب كون القادر عليه قادرا ولذلك لا يوصف تعالى بأنه مستطيع ويوصف بأنه قادر والمائدة الخوان قال الأزهري في تهذيب اللغة هي في المعنى مفعولة ولفظها فاعلة لأنها من العطاء وقد ماد زيد عمرا إذا أعطاه وقيل هي من ماد يميد إذا تحرك فهي فاعلة ويقال مائدة وميدة قال الشاعر:

وميدة كثيرة الألوان

تصنع للإخوان والجيران وماد به البحر يميد فهو مائد إذا تحرك به وماد يميد إذا تبختر وماد أهله إذا مادهم وأصله الحركة .

ثم أخبر سبحانه عن الحواريين وسؤالهم فقال «إذ قال الحواريون» والعامل في إذ قوله «أوحيت» ويحتمل أن يكون معناه واذكر إذ قال الحواريون «يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء» قيل فيه أقوال (أحدها) أن يكون معناه هل يفعل ربك ذلك بمسألتك إياه ليكون علما على صدقك ولا يجوز أن يكونوا شكوا في قدرة الله تعالى على ذلك لأنهم كانوا عارفين مؤمنين وكأنهم سألوه ذلك ليعرفوا صدقه وصحة أمره من حيث لا يعرض عليهم فيه إشكال ولا شبهة ومن ثم قالوا «وتطمئن قلوبنا» كما قال إبراهيم «ولكن ليطمئن قلبي» عن أبي علي الفارسي (وثانيها) أن المراد هل يقدر ربك وكان هذا في ابتداء أمرهم قبل أن تستحكم معرفتهم بالله ولذلك أنكر عليهم عيسى (عليه السلام) فقال «اتقوا الله إن كنتم مؤمنين» لأنهم لم يستكمل إيمانهم في ذاك الوقت (وثالثها) أن يكون معناه هل يستجيب لك ربك وإليه ذهب السدي في قوله يريد هل يطيعك ربك أن سألته وهذا على أن يكون استطاع بمعنى أطاع كما يكون استجاب بمعنى أجاب قال الزجاج يحتمل مسألة الحواريين عيسى (عليه السلام) المائدة على ضربين: (أحدهما)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت