هاهنا قوله وإن كان ذو عسرة ومثله قول الربيع:
إذا كان الشتاء فادفؤني
فإن الشيخ يهدمه الشتاء ويجوز أن يكون كان هنا مزيدة كما في قول الشاعر:
جياد بني أبي بكر تسامى
على كان المسومة العراب فعلى هذا يكون العامل في الحال نكلم قال الزجاج: الأجود أن يكون من في معنى الشرط والجزاء فيكون المعنى من يكن في المهد صبيا فكيف نكلمه ويكون صبيا حالا كما تقول من كان لا يسمع ولا يعقل فكيف أخاطبه .
«قال كذلك» أي قال لها جبرائيل حين سمع تعجبها من هذه البشارة الأمر كذلك أي كما وصفت لك «قال ربك هو علي هين» أي إحداث الولد من غير زوج للمرأة سهل متأت لا يشق علي «ولنجعله آية للناس» معناه ولنجعله علامة ظاهرة وآية باهرة للناس على نبوته ودلالة على براءة أمه «ورحمة منا» له ولنجعله نعمة منا على الخلق يهتدون بسببه «وكان أمرا مقضيا» أي وكان خلق عيسى من غير ذكر أمرا كائنا مفروغا عنه محتوما قضى الله سبحانه بأن يكون وحكم به «فحملته» أي فحملت مريم بعيسى فحبلت في الحال قيل إن جبرائيل أخذ ردن قميصها بإصبعه فنفخ فيه فحملت مريم من ساعتها ووجدت حس الحمل وقيل نفخ في كمها فحملت عن ابن جريج وروي عن الباقر (عليه السلام) إنه تناول جيب مدرعتها فنفخ فيه نفخة فكمل الولد في الرحم من ساعته كما يكمل الولد في أرحام النساء تسعة أشهر فخرجت من المستحم وهي حامل محج مثقل فنظرت إليها خالتها فأنكرتها ومضت مريم على وجهها مستحية من خالتها ومن زكريا «فانتبذت به مكانا قصيا» أي تنحت بالحمل إلى مكان بعيد وقيل معناه انفردت به مكانا بعيدا من قومها حياء من أهلها وخوفا من أن يتهموها بسوء واختلفوا في مدة حملها فقيل ساعة واحدة قال ابن عباس: لم يكن بين الانتباذ والحمل إلا ساعة واحدة لأنه تعالى لم يذكر بينهما فصلا لأنه قال «فحملته فانتبذت به» «فأجاءها» والفاء للتعقيب وقيل حملت به في ساعة وصور في ساعة ووضعته في ساعة حين زاغت الشمس من يومها وهي بنت عشر سنين عن مقاتل وقيل كانت مدة حملها تسع ساعات