كان لله رضا «فاليوم ننجيك ببدنك» اختلف في معناه فقال أكثر المفسرين معناه لما أغرق الله فرعون وقومه أنكر بعض بني إسرائيل غرق فرعون وقالوا هو أعظم شأنا من أن يغرق فأخرجه الله حتى رأوه فذلك قوله «فاليوم ننجيك» أي نلقيك على نجوة من الأرض وهي المكان المرتفع ببدنك أي بجسدك من غير روح وذلك أنه طفا عريانا وقيل معناه نخلصك من البحر وأنت ميت والبدن الدرع قال ابن عباس كانت عليه درع من ذهب يعرف بها فالمعنى نرفعك فوق الماء بدرعك المشهورة ليعرفوك بها «لتكون لمن خلفك آية» أي لتكون نكالا لمن خلفك فلا يقولوا مثل مقالتك عن الكلبي وقيل أنه كان يدعي أنه رب فبين الله أمره وأنه عبد وفيه من الآية أنه غرق مع القوم وأخرج هو من بينهم وكان ذلك آية عن الزجاج «وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون» يعني أن كثيرا من الناس عن التفكر في دلالاتنا والتدبر لحججنا وبيناتنا غافلون أي ذاهبون .
المبوء يجوز أن يكون مصدرا ويجوز أن يكون مكانا ويكون المفعول الثاني من بوأت على هذا محذوفا كما حذف من قوله «وبوأكم في الأرض» ويجوز أن ينتصب المبوء نصب المفعول به على الاتساع وإن كان مصدرا فقد أجاز ذلك سيبويه في قوله أما الضرب فأنت ضارب .
ثم بين سبحانه حال بني إسرائيل بعد إهلاك فرعون فقال «ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق» أخبر سبحانه عن نعمه عليهم بعد أن أنجاهم وأهلك عدوهم يقول مكناهم مكانا محمودا وهو بيت المقدس والشام وإنما قال «مبوأ صدق» لأن فضل ذلك المنزل على غيره من المنازل كفضل الصدق على الكذب وقيل معناه أنزلناهم في موضع خصب وأمن يصدق فيما يدل عليه من جلالة النعمة وقال الحسن يريد به مصر وذلك أن موسى عبر ببني إسرائيل البحر ثانيا ورجع إلى مصر وتبوأ مساكن آل فرعون وقال الضحاك هو الشام ومصر «ورزقناهم من الطيبات» أي مكناهم الأشياء اللذيذة وهذا يدل على سعة أرزاق