الميثاق اليمين المؤكدة لأنها يستوثق بها من الأمر وأصل النقيب في اللغة من النقب وهو الثقب الواسع ونقيب القوم كالكفيل والضمين ينقب عن الأسرار ومكنون الإضمار ومنه نقاب المرأة ومنه المناقب الفضائل لأنها تظهر بالتنقيب عليها والنقب الطريق في الجبل ويقال نقب الرجل على القوم ينقب إذا صار نقيبا وصناعته النقابة ولقد نقب وكذلك عرف عليهم إذا صار عريفا ونكب عليهم ينكب نكابة إذا صار منكبا وهو عون العريف والنقاب الرجل العالم بالأشياء الذكي القلب الكثير البحث عن الأمور والنقبة أول الجرب وجمعها النقب والنقب قال:
متبذلا تبدو محاسنه
يضع الهناء مواضع النقب وأصل الباب كله معناه التأثير الذي له عمق ودخول فمن ذلك نقبت الحائط أي بلغت في النقب آخره ومن ذلك النقبة في الجرب لأنه داء شديد الدخول والنقبة السراويل التي لا رجلين لها قد بولغ في فتحها وإنما قيل نقيب لأنه يعلم دخيلة أمور القوم ويعرف مناقبهم وهو الطريق إلى معرفة أمورهم قال أبو عبيدة التعزير التوقير وأنشد:
وكم من ماجد لهم كريم
ومن ليث يعزر في الندي أي يعظم والعزر الرد والمنع في قول الفراء تقول عزرت فلانا إذا أدبته وفعلت به ما يردعه عن القبيح ومنه التعزير في النصرة والتعظيم لأن ذلك يمنع صاحبه ممن أراده بسوء والضلال الركوب على غير هدى وسواء كل شيء وسطه .
إنما قال «قرضا» ولم يقل إقراضا لأنه رده إلى قرض قرضا فإن في أقرضتم معنى القرض وهذا كقوله «والله أنبتكم من الأرض نباتا» ولم يقل إنباتا وقال امرؤ القيس:
ورضت فذلت صعبة أي إذلال) لأن في رضت معنى أذللت .
لما بين سبحانه خيانة اليهود وهمهم بقتله وأنه دفع عنه شرهم عقبه بذكر أحوال اليهود وخبث سرائرهم وقبح عادتهم في خيانة الرسل تسلية لنبيه فيما هموا به فقال