فهرس الكتاب

الصفحة 1151 من 4264

«ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل» أي عهدهم المؤكد باليمين بإخلاص العبادة له والإيمان برسله وما يأتون به من الشرائع «وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا» أي أمرنا موسى بأن يبعث من الأسباط الاثني عشر اثني عشر رجلا كالطلائع يتجسسون ويأتون بني إسرائيل بأخبار أرض الشام وأهلها الجبارين فاختار من كل سبط رجلا يكون لهم نقيبا أي أمينا كفيلا فرجعوا ينهون قومهم عن قتالهم لما رأوا من شدة بأسهم وعظم خلقهم إلا رجلين منهم كالب بن يوفنا ويوشع بن نون عن مجاهد والسدي وقيل معناه أخذنا من كل سبط منهم ضمينا بما عقدنا عليهم من الميثاق في أمر دينهم عن الحسن والجبائي وقيل معناه اثني عشر رئيسا وقيل شهيدا على قومه عن قتادة وقال البلخي يجوز أن يكونوا رسلا ويجوز أن يكونوا قادة وقال أبو مسلم بعثوا أنبياء ليقيموا الدين ويعلموا الأسباط التوراة ويأمروهم بما فرض الله عليهم وأمرهم به «وقال الله إني معكم» قيل أنه خطاب للنقباء عن الربيع وقيل خطاب لبني إسرائيل الذين أخذ منهم الميثاق ويجوز أن يدخل فيهم النقباء عن أكثر المفسرين أي قال الله لهم فحذف لدلالة الكلام عليه إني معكم بالنصر والحفظ أنصركم على عدوي وعدوكم الذين أمرتكم بقتلهم أن قاتلتموهم ووفيتم بعهدي وميثاقي الذي أخذته عليكم ثم ابتدأ سبحانه فقال «لئن أقمتم الصلاة» يا معشر بني إسرائيل «وآتيتم الزكاة» أي أعطيتموها «وآمنتم برسلي» أي صدقتم بما أتاكم به رسلي من شرائع ديني وقيل أنه خطاب للنقباء «وعزرتموهم» أي نصرتموهم عن الحسن ومجاهد والزجاج وقيل عظمتموهم ووقرتموهم وأطعتموهم عن ابن زيد وأبي عبيدة «وأقرضتم الله قرضا حسنا» أي أنفقتم في سبيل الله وأعمال البر نفقة حسنة يجازيكم بها فكأنه قرض من هذا الوجه وقيل معنى قوله «حسنا» عفوا عن طيبة نفس وإن لا يتبعه من ولا أذى وقيل يعني حلالا «لأكفرن عنكم سيئاتكم» أي لأعطين على ما مضى من إجرامكم بعفوي وإسقاطي عنكم وبال ذلك «ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار» ظاهر المعنى «فمن كفر بعد ذلك منكم» أي بعد بعث النقباء وأخذ الميثاق «فقد ضل سواء السبيل» أي أخطأ قصد الطريق الواضح وزال عن منهاج الحق وفي هذا دلالة وإشارة إلى أن الحق بين الغلو والتفريط كما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) اليمين والشمال مضلة والطريق الوسطى هي الجادة إلى آخر كلامه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت