ذلك من إظهار الحكمة وتعريض أنواع الحيوان للمنافع الجليلة وتعريض العقلاء منهم للثواب العظيم وهذا ينافي قول أهل الجبر أن كل باطل وضلال فهو من فعل الله «ذلك ظن الذين كفروا» بالله وجحدوا حكمته «فويل للذين كفروا من النار» ظاهر المعنى ثم قال سبحانه على وجه التوبيخ للكفار على وجه الاستفهام «أم نجعل الذين آمنوا» معناه بل أنجعل الذين صدقوا الله ورسله «وعملوا الصالحات» والطاعات «كالمفسدين في الأرض» العاملين بالمعاصي «أم نجعل المتقين كالفجار» أي بل أنجعل المتقين الذين اتقوا المعاصي لله خوفا من عقابه كالفجار الذين عملوا بالمعاصي وتركوا الطاعات أي أن هذا لا يكون أبدا ثم خاطب سبحانه نبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقال «كتاب أنزلناه إليك مبارك» أي هذا القرآن كتاب منزل إليك مبارك أي كثير نفعه وخيره فإن في التدين به يستبين الناس ما أنعم الله عليهم «ليدبروا آياته» أي ليتفكر الناس ويتعظوا بمواعظه «وليتذكر أولو الألباب» أي أولو العقول فهم المخاطبون به .
وَ وَهَبْنَا لِدَاوُدَ سلَيْمَنَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (30) إِذْ عُرِض عَلَيْهِ بِالْعَشىِّ الصفِنَت الجِْيَادُ (31) فَقَالَ إِنى أَحْبَبْت حُب الخَْيرِ عَن ذِكْرِ رَبى حَتى تَوَارَت بِالحِْجَابِ (32) رُدُّوهَا عَلىَّ فَطفِقَ مَسحَا بِالسوقِ وَ الأَعْنَاقِ (33) وَ لَقَدْ فَتَنَّا سلَيْمَنَ وَ أَلْقَيْنَا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسدًا ثمَّ أَنَاب (34) قَالَ رَب اغْفِرْ لى وَ هَب لى مُلْكًا لا يَنبَغِى لأَحَد مِّن بَعْدِى إِنَّك أَنت الْوَهَّاب (35) فَسخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تجْرِى بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْث أَصاب (36) وَ الشيَطِينَ كلَّ بَنَّاء وَ غَوَّاص (37) وَ ءَاخَرِينَ مُقَرَّنِينَ في الأَصفَادِ (38) هَذَا عَطاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِك بِغَيرِ حِساب (39) وَ إِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَ حُسنَ مَئَاب (40)