فهرس الكتاب

الصفحة 1042 من 4264

فليصلوا ولم يقل لم تصل فلتصل حملا للكلام تارة على اللفظ وأخرى على المعنى كما قال وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ولم يقل اقتتلا ومثله كثير .

ثم ابتدأ تعالى ببيان صلاة الخوف في جماعة فقال «وإذا كنت» يا محمد «فيهم» يعني في أصحابك الضاربين في الأرض الخائفين عدوهم أن يغزوهم «فأقمت لهم الصلاة» بحدودها وركوعها وسجودها عن الحسن وقيل معناه أقمت لهم الصلاة بأن تؤمهم «فلتقم طائفة منهم» أي من أصحابك الذين أنت فيهم «معك» في صلاتك وليكن سائرهم في وجه العدو وتقديره ولتقم طائفة منهم تجاه العدو ولم يذكر ما ينبغي أن تفعله الطائفة غير المصلية لدلالة الكلام عليه «وليأخذوا أسلحتهم» اختلف في هذا فقيل المأمور بأخذ السلاح الطائفة المصلية مع رسول الله يأخذون من السلاح مثل السيف يتقلدون به والخنجر يشدونه إلى دروعهم وكذلك السكين ونحو ذلك وهو الصحيح وقيل هم الطائفة التي بإزاء العدو دون المصلية عن ابن عباس «فإذا سجدوا» يعني الطائفة التي تصلي معه وفرغوا من سجودهم «فليكونوا من ورائكم» يعني فليصيروا بعد فراغهم من سجودهم مصافين للعدو واختلف في الطائفة الأولى إذا رفعت رءوسهم من السجود وفرغت من الركعة كيف يصنعون فعندنا أنهم يصلون ركعة أخرى ويتشهدون ويسلمون والإمام قائم في الثانية ثم ينصرفون إلى مواقف أصحابهم ويجيء الآخرون فيستفتحون الصلاة ويصلي بهم الإمام الركعة الثانية حسب ويطيل تشهده حتى يقوموا فيصلوا بقية صلاتهم ثم يسلم بهم الإمام فيكون للطائفة الأولى تكبيرة الافتتاح وللثانية التسليم وهو مذهب الشافعي أيضا وقيل إن الطائفة الأولى إذا فرغت من ركعة يسلمون ويمضون إلى وجه العدو وتأتي الطائفة الأخرى ويصلي بهم ركعة وهو مذهب مجاهد وجابر ومن يرى أن صلاة الخوف ركعة واحدة وقيل إن الإمام يصلي بكل طائفة ركعتين فيصلي بهم مرتين بكل طائفة مرة عن الحسن وقيل إنه إذا صلى بالطائفة الأولى ركعة مضوا إلى وجه العدو وتأتي الطائفة الأخرى فيكبرون ويصلي بهم الركعة الثانية ويسلم الإمام ويعودون إلى وجه العدو وتأتي الطائفة الأولى فيقضون ركعة بغير قراءة لأنهم لاحقون ويسلمون ويرجعون إلى وجه العدو وتأتي الطائفة الثانية فيقضون ركعة بغير قراءة لأنهم مسبوقون عن عبد الله بن مسعود وهو مذهب أبي حنيفة «ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا» وهم الذين كانوا بإزاء العدو «فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم» يعني وليكونوا حذرين من عدوهم متأهبين لقتالهم بأخذ الأسلحة أي آلات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت