بذلك فأمرهم أن يكتموا ذلك فوفى اثنان منهم يوشع بن نون من سبط بن يامين وقيل أنه كان من سبط يوسف وكالب بن يوفنا من سبط يهوذا وعصى العشرة وأخبروا بذلك وقيل كتم الخمسة منهم وأظهر الباقون وفشا الخبر في الناس فقالوا إن دخلنا عليهم تكون نساؤنا وأهالينا غنيمة لهم وهموا بالانصراف إلى مصر وهموا بيوشع وكالب وأرادوا أن يرجموهما بالحجارة فاغتاظ لذلك موسى وقال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فأوحى الله إليه أنهم يتيهون في الأرض أربعين سنة وإنما يخرج منهم من لم يعص الله في ذلك فبقوا في التيه أربعين سنة في ستة عشر فرسخا وقيل تسعة فراسخ وقيل ستة وهم ستمائة ألف مقاتل لا تتخرق ثيابهم وتثبت معهم وينزل عليهم المن والسلوى ومات النقباء غير يوشع بن نون وكالب ومات أكثرهم ونشأ ذراريهم فخرجوا إلى حرب أريحا وفتحوها واختلفوا فيمن فتحها فقيل فتحها موسى ويوشع على مقدمته وقيل فتحها يوشع بعد موت موسى (عليه السلام) وكان قد توفي موسى وبعثه الله نبيا وروي أنهم كانوا في المحاربة إذ غابت الشمس فدعا يوشع فرد الله تعالى عليهم الشمس حتى فتحوا أريحا وقيل كانت وفاة موسى وهارون (عليهماالسلام) في التيه وتوفي هارون قبل موسى بسنة وكان عمر موسى (عليه السلام) مائة وعشرين سنة في ملك أفريدون ومنوجهر وكان عمر يوشع مائة وستة وعشرين سنة وبقي بعد وفاته مدبرا لأمر بني إسرائيل سبعا وعشرين سنة .
قَالُوا يَمُوسى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتى يخْرُجُوا مِنْهَا فَإِن يخْرُجُوا مِنهَا فَإِنَّا دَخِلُونَ (22) قَالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيهِمَا ادْخُلُوا عَلَيهِمُ الْبَاب فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَلِبُونَ وَ عَلى اللَّهِ فَتَوَكلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (23) قَالُوا يَمُوسى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَب أَنت وَ رَبُّك فَقَتِلا إِنَّا هَهُنَا قَعِدُونَ (24)
بصري ثلاث عند الباقين عد بصري «غالبون» وقوله «جبارين» مما يشكل ولا يعده الجميع .