فهرس الكتاب

الصفحة 1942 من 4264

قد بينا الوجه في سحار وساحر في سورة الأعراف وأما قوله «السحر» فإن ما في قوله «ما جئتم به» في موضع رفع بالابتداء وجئتم في موضع رفع بأنه خبر المبتدأ والكلام استفهام والسحر بدل من ما المبتدأ ولزم أن يلحق السحر الاستفهام ليساوي المبدل منه في أنه استفهام ألا ترى أنه ليس في قولك السحر استفهام وعلى هذا قالوا كم مالك أعشرون أم ثلاثون فجعلت العشرون والثلاثون بدلا من كم وألحقت أم لأنك في قولك كما درهما ما لك مدع أن له مالا كما أنك في قولك أعشرون أم ثلاثون ما لك مدع أحد الشيئين ولا يلزم أن تضمر للسحر خبرا على هذا لأنك إذا أبدلت من المبتدأ صار في موضعه وصار ما كان خبرا لما أبدلت منه في موضع خبر البدل ومن قرأ «ما جئتم به السحر» كان ما في قوله موصولا وجئتم به الصلة والهاء المجرورة عائدة على الموصول وخبر المبتدأ الذي هو الموصول السحر ومما يقوي هذا الوجه ما زعموا أنه في حرف عبد الله ما جئتم به سحر فعلى هذا يكون تقديره الذي جئتم به السحر وعلى الوجه الأول وهو أن يكون ما استفهاما فتقديره أي شيء جئتم السحر وأما وجه الاستفهام مع علم موسى أنه سحر فإنه مثل قوله «ء أنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله» في أنه للتقرير .

«وقال فرعون» حكى الله سبحانه عن فرعون أنه حين أعجزه المعجزات التي ظهرت لموسى (عليه السلام) ولم يكن له في دفعها حيلة قال لقومه «ائتوني بكل ساحر عليم» بالسحر بليغ في عمله وإنما طلب فرعون كل ساحر ليتعاونوا على دفع ما أتى به موسى وحتى لا يفوته شيء من السحر بتأخر بعضهم وإنما فعل ذلك للجهل بأن ما أتى به موسى من عند الله وليس بسحر وبعد ذلك علم أنه ليس بسحر فعائد كما قال سبحانه «لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر» وقيل أنه علم أنه ليس بسحر ولكنه ظن أن السحر يقاربه مقاربة تشبيه «فلما جاء السحرة» الذين طلبهم فرعون وأمر بإحضارهم وموسى حاضر «قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون» وفي الكلام حذف يدل عليه الظاهر وتقديره فلما أتوه بالسحرة وبالحبال والعصي قال لهم موسى «ألقوا ما أنتم ملقون» أي اطرحوا ما جئتم به وقيل معناه افعلوا ما أنتم فاعلون وهذا ليس بأمر بالسحر ولكنه قال ذلك على وجه التحدي والإلزام أي من كان عنده ما يقاوم المعجزات فليلقه وقيل أنه أمر على الحقيقة بالإلقاء ليظهر بطلانه وإنما لم يقتصر على قوله «ألقوا» لأنه أراد ألقوا جميع ما أنتم ملقون في المستأنف فلو اقتصر على ألقوا ما أفاد هذا المعنى والإلقاء إخراج الشيء عن اليد إلى جهة الأرض ويشبه بذلك قولهم ألقي عليه مسألة وألقى عليه رداه «فلما ألقوا» أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت