أنهم مسخوا خنازير (وثانيها) أنه أراد عذاب الاستئصال (وثالثها) أنه أراد جنسا من العذاب لا يعذب به أحدا غيرهم وإنما استحقوا هذا النوع من العذاب بعد نزول المائدة لأنهم كفروا بعد ما رأوا الآية التي هي من أزجر الآيات عن الكفر بعد سؤالهم لها فاقتضت الحكمة اختصاصهم بفن من العذاب عظيم الموضع كما اختصت آيتهم بفن من الزجر عظيم الموقع .
اختلف العلماء في المائدة هل نزلت أم لا فقال الحسن ومجاهد إنها لم تنزل وإن القوم لما سمعوا الشرط استعفوا عن نزولها وقالوا لا نريدها ولا حاجة لنا فيها فلم تنزل والصحيح أنها نزلت لقوله تعالى «إني منزلها عليكم» ولا يجوز أن يقع في خبره الخلف ولأن الأخبار قد استفاضت عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) والصحابة والتابعين أنها نزلت قال كعب أنها نزلت يوم الأحد ولذلك اتخذه النصارى عيدا واختلفوا في كيفية نزولها وما عليها فروي عن عمار بن ياسر عن النبي قال نزلت المائدة خبزا ولحما وذلك لأنهم سألوا عيسى (عليه السلام) طعاما لا ينفد يأكلون منها قال فقيل لهم فإنها مقيمة لكم ما لم تخونوا وتخبأوا وترفعوا فإن فعلتم ذلك عذبتم قال فما مضى يومهم حتى خبأوا ورفعوا وخانوا وقال ابن عباس أن عيسى بن مريم قال لبني إسرائيل صوموا ثلاثين يوما ثم اسألوا الله ما شئتم يعطيكم فصاموا ثلاثين يوما فلما فرغوا قالوا يا عيسى إنا لو عملنا لأحد من الناس فقضينا عمله لأطعمنا طعاما وإنا صمنا وجعنا فادع الله أن ينزل علينا مائدة من السماء فأقبلت الملائكة بمائدة يحملونها عليها سبعة أرغفة وسبعة أحوات حتى وضعوها بين أيديهم فأكل منها آخر الناس كما أكل أولهم وهو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام) وروى عطاء بن السائب عن زاذان وميسرة قالا كانت إذا وضعت المائدة لبني إسرائيل اختلف عليهم الأيدي من السماء بكل طعام إلا اللحم وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال أنزل على المائدة كل شيء إلا الخبز واللحم وقال عطاء نزل عليها كل شيء إلا السمك واللحم وقال عطية العوفي نزل من السماء سمكة فيها طعم كل شيء وقال عمار وقتادة كان عليها ثمر من ثمار الجنة وقال قتادة كانت تنزل عليهم بكرة وعشيا حيث كانوا كالمن والسلوى لبني إسرائيل وقال يمان بن رئاب كانوا يأكلون منها ما شاءوا وروى عطاء بن أبي رباح عن سلمان الفارسي أنه قال والله ما تبع عيسى شيئا من المساوئ قط ولا انتهر