فهرس الكتاب

الصفحة 1953 من 4264

لأنها تعدت إلى مفعول واحد والعذاب وإن كان أليما وهو لا يصح أن يرى فإنه ترى أسبابه فهو بمنزلة ما يرى.

ثم بين سبحانه صحة نبوة محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقال «فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فسئل الذين يقرءون الكتاب من قبلك» اختلف المفسرون في معناه على أقوال أولها قال الزجاج إن هذه الآية قد كثر سؤال الناس عنها وخوضهم فيها وفي السورة ما يدل على بيانها فإن الله سبحانه يخاطب النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وذلك الخطاب شامل للخلق فالمعنى فإن كنتم في شك فاسألوا والدليل عليه قوله في آخر السورة يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم الآية فأعلم الله سبحانه أن نبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) ليس في شك ومثل هذا قوله «يا أيها النبي إذا طلقتم النساء» فقال طلقتم والخطاب للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وحده وهذا مذهب الحسن وابن عباس وأكثر أهل التأويل وروي عن الحسن وقتادة وسعيد بن جبير أنهم قالوا إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) لم يشك ولم يسأل وهو المروي أيضا عن أبي عبد الله (عليه السلام) (وثانيها) أن الخطاب لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وإن لم يشك وعلم الله سبحانه أنه غير شاك ولكن الكلام خرج مخرج التقرير والإفهام كما يقول القائل لعبده إن كنت عبدي فأطعني ولأبيه إن كنت والدي فتعطف عليَّ ولولده إن كنت ابني فبرني يريد بذلك المبالغة وربما خرجوا في المبالغة ما يستحيل كقولهم بكت السماء لموت فلان أي لو كان تبكي سماء على ميت لبكت عليه وكذلك هاهنا يكون المعنى لو كنت ممن يشك فشككت «فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك» عن الفراء وغيره (وثالثها) أن المعنى فإن كنت أيها المخاطب أو أيها السامع في شك مما أنزلنا إليك على لسان نبينا محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) فيكون الخطاب لغيره (ورابعها) ما ذكره الزجاج أنه يجوز أن يكون في معنى ما فيكون المعنى ما كنت في شك مما أنزلنا إليك «فاسأل الذين يقرءون الكتاب» أي لسنا نريد بأمرك أن تسأل لأنك شاك ولكن لتزداد إيمانا كما قال إبراهيم (عليه السلام) حين قال له أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي فالزيادة في التعريف ليست مما يبطل صحة العقيدة وإنما أمر سبحانه بسؤال أهل الكتاب مع جحد أكثرهم لنبوته فيه قولان (أحدهما) أنه أمره بأن يسأل مؤمني أهل الكتاب كعبد الله بن سلام وكعب الأحبار وتميم الداري وأشباههم عن ابن عباس ومجاهد والضحاك (والآخر) أن المراد سلهم عن صفة النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) المبشر به في كتبهم ثم انظر فيما وافق تلك الصفة وهذا القول أقوى لأن هذه السورة مكية وابن سلام وغيره إنما أسلموا بالمدينة.

وقال الزهري إن هذه الآية نزلت في السماء فإن صح ذلك فقد كفي المئونة ورواه أصحابنا أيضا عن أبي عبد الله (عليه السلام ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت