فهرس الكتاب

الصفحة 1757 من 4264

إسحاق وعيسى بن عمرو وقرأ سائر القراء «ورسوله» بالرفع وفي الشواذ قراءة عكرمة وعطا لم ينقضوكم بالضاد المعجمة

من قرأ «ورسوله» بالرفع فإنه على الابتداء وخبره محذوف ويدل عليه ما تقدمه وتقديره ورسوله أيضا بريء منهم ويجوز أن يكون معطوفا على المضمر في بريء وحسن العطف عليه وإن كان غير مؤكد لأن قوله «من المشركين» قام مقام التوكيد وذكر سيبويه وجها ثالثا وهو أن يكون معطوفا على موضع أن وهذا وهم منه لأن أن المفتوحة مع ما بعدها في تأويل المصدر فقد تغيرت عن حكم المبتدأ وصارت في حكم ليت ولعل وكان في إحداثها معنى يفارق المبتدأ فكما لا يجوز العطف على مواضعهن فكذا لا يجوز العطف على موضع أن وإنما يجوز العطف على موضع إن المكسورة كما قال الشاعر:

فمن يك أمسى بالمدينة رحله

فإني وقيار بها لغريب ولعل سيبويه توهم أنها مكسورة فحمل على موضعها فقد قرأ في الشواذ إن الله بريء بالكسر فلعله تأول على هذه القراءة ومن نصب عطفه على اسم الله تعالى وعلى هذا فيكون خبره محذوفا أيضا ومن قرأ لم ينقضوكم فمعناه لم ينقضوا أموركم وعهودكم .

الأذان الإعلام يقال أذنته بكذا فأذن أي أعلمته فعلم وقيل إن أصله من النداء الذي يسمع بالأذن ومعناه أوقعه في أذنه وتأذن بمعنى آذن كما يقال تيقن وأيقن والمدة والزمان والحين نظائر وأصله من مددت الشيء مدا فكأنه زمان طويل الفسحة والمدة عند المتكلمين اسم للمعدود من حركات الفلك وهو محدث .

وأذان عطف على براءة عن الزجاج وقيل إن تقديره عليكم أذان لأن فيه معنى الأمر فيكون مبتدأ وخبره محذوف عن علي بن عيسى ويجوز أن يكون مبتدأ والخبر قوله «أن الله بريء» على حذف الباء كأنه قال بأن الله وعلى الوجهين الأولين يكون موضع أن نصبا على أنه مفعول له وقوله «الذين عاهدتم» في موضع نصب على الاستثناء وبشر معطوف على معنى الأذان أي أذن وبشر عن أبي مسلم .

ثم بين سبحانه أنه يجب إعلام المشركين ببراءة منهم لئلا ينسبوا المسلمين إلى الغدر قال «وأذان من الله ورسوله إلى الناس» معناه وإعلام وفيه معنى الأمر أي أذنوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت