فبين سبحانه حالهم بعد ما تخلصوا من المشركين وهاجروا وجاهدوا عن أبي مسلم وقيل إنه لما تقدم ذكر الخاسرين أتبعه سبحانه بذكر من ربحت صفقته وهو من هاجر وجاهد .
* يَوْمَ تَأْتى كلُّ نَفْس تجَدِلُ عَن نَّفْسِهَا وَ تُوَفى كلُّ نَفْس مَّا عَمِلَت وَ هُمْ لا يُظلَمُونَ (111) وَ ضرَب اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَت ءَامِنَةً مُّطمَئنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كلِّ مَكان فَكفَرَت بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَقَهَا اللَّهُ لِبَاس الْجُوع وَ الْخَوْفِ بِمَا كانُوا يَصنَعُونَ (112) وَ لَقَدْ جَاءَهُمْ رَسولٌ مِّنهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَاب وَ هُمْ ظلِمُونَ (113) فَكلُوا مِمَّا رَزَقَكمُ اللَّهُ حَلَلًا طيِّبًا وَ اشكرُوا نِعْمَت اللَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (114) إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكمُ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنزِيرِ وَ مَا أُهِلَّ لِغَيرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضطرَّ غَيرَ بَاغ وَ لا عَاد فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (115)
قرأ عباس بن الفضل عن أبي عمرو والخوف بالنصب والباقون بالجر وفي الشواذ قراءة الأعرج وابن يعمر وابن إسحاق وعمرو بن نعيم بن ميسرة لما تصف ألسنتكم الكذب بالجر وقراءة مسلم بن محارب الكذب .
من قرأ والخوف بالنصب فإنه حمله على الإذاقة والخوف لا يذاق على الحقيقة فحمله على اللباس أولى وقوله الكذب بالجر يكون على البدل من ما تصف وأما الكذب فهو وصف الألسنة وهو جمع كاذب أو كذوب .
الأنعم جمع نعمة فهو مثل شدة وأشد وقيل أن واحدها نعم فهو كغصن