فهرس الكتاب

الصفحة 2100 من 4264

«واستبقا الباب» يعني تبادرا الباب أي طلب كل واحد من يوسف وامرأة العزيز السبق إلى الباب أما يوسف فإنه كان يقصد أن يهرب منها ومن ركوب الفاحشة وأما هي فإنما كانت تطلب يوسف لتقضي حاجتها منه وتقصد أن تغلق الباب وتمنعه من الخروج وتراوده ثانيا عن نفسه «وقدت قميصه من دبر» أي لحقت يوسف فجذبت قميصه وشقته طولا من خلفه لأن يوسف كان هاربا وهي تعدو من خلفه وقيل إن يوسف رأى الأبواب قد انفتحت فعلم أن الصواب هو الخروج فخرج هاربا وقيل بل أخذ بفتح الأبواب وأدركته فتعلقت بقميصه من خلفه فشقته «وألفيا سيدها لدى الباب» أي فلما خرجا وجدا زوجها عند الباب وسماه سيدها لأنه مالك أمرها «قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم» يعني أن المرأة سبقت بالكلام لتورك الذنب على يوسف فقالت لزوجها ليس جزاء من أراد بأهلك خيانة إلا أن يسجن أو أن يضرب بالسياط ضربا وجيعا عن ابن عباس قالوا ولو صدق حبها لم تقل ذلك ولآثرته على نفسها ولكن حبها إياه كان شهوة «قال هي راودتني عن نفسي» لما ذكرت المرأة ذلك لم يجد يوسف بدا من تنزيه نفسه بالصدق ولو كفت عن الكذب عليه لكف (عليه السلام) عن الصدق عليها فقال هي التي طالبتني بالسوء الذي نسبتني إليه «وشهد شاهد من أهلها» قال ابن عباس وسعيد بن جبير أنه صبي في المهد وقيل كان الصبي ابن أخت زليخا وهو ابن ثلاثة أشهر وروي عن ابن عباس أيضا في رواية أخرى وعن الحسن وقتادة وعكرمة أنه شهد رجل حكيم من أهلها بتبرئة يوسف واختاره الجبائي قال لو كان طفلا لكان قوله معجزا لا يحتاج معه إلى البيان وقيل كان الرجل ابن عم زليخا وكان جالسا مع زوجها عند الباب عن السدي «إن كان قميصه قد» أي شق «من قبل فصدقت» المرأة «وهو من الكاذبين» فيما قال يعني يوسف لأنه كان هو القاصد وهي الدافعة «وإن كان قميصه قد من دبر» أي من خلف «فكذبت» المرأة «وهو» أي يوسف «من الصادقين» لأنه الهارب وهي الطالبة وهذا أمر ظاهر واستدلال صحيح «فلما رءا قميصه قد من دبر» أي فلما رأى زوجها قميص شق من خلف عرف خيانة المرأة ف «قال إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم» وقيل هو من قول الشاهد وإنما وصف كيدهن بالعظم لأنها حين فاجأت زوجها عند الباب لم يدخلها دهش ولم تتحير في أمرها ووركت الذنب على يوسف (عليه السلام) ولأن قليل حيل النساء أسبق إلى قلوب الرجال من كثير حيل الرجال «يوسف أعرض عن هذا» يعني أن الشاهد قال ليوسف يا يوسف أمسك عن هذا الحديث أي عن ذكرها حتى لا يفشو في البلد عن ابن عباس وقيل إنما قاله زوجها وقيل معناه لا تلتفت يا يوسف إلى هذا الحديث ولا تذكره على سبيل طلب البراءة فقد ظهرت براءتك عن أبي مسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت