يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَ اذْكرُوا اللَّهَ كثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (45) وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسولَهُ وَ لا تَنَزَعُوا فَتَفْشلُوا وَ تَذْهَب رِيحُكمْ وَ اصبرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصبرِينَ (46) وَ لا تَكُونُوا كالَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَرِهِم بَطرًا وَ رِئَاءَ النَّاسِ وَ يَصدُّونَ عَن سبِيلِ اللَّهِ وَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ محِيطٌ (47)
الريح الدولة قال عبيد بن الأبرص:
كما حميناك يوم النعف من شطب
والفضل للقوم من ريح ومن عدد أي من عزة ودولة والبطر الخروج عن موجب النعمة من شكرها وأصل البطر الشق ومنه البيطار لأنه يشق اللحم بالمبضع والرياء إظهار الجميل ليرى مع إبطان القبيح .
«فتفشلوا» منصوب بإضمار أن على معنى جواب النهي ولذلك عطف عليه «وتذهب» «ويصدون» في محل النصب بالعطف على قوله «بطرا ورئاء الناس» وهما مصدران وضعا موضع الحال والمعنى يبطرون ويراءون ويصدون ولا يجوز أن يكون عطفا على خرجوا إذ لا يعطف مستقبل على ماض .
ثم أمر سبحانه بالقتال والثبات في الحرب فقال «يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة» أي جماعة كافرة «فاثبتوا» لقتالهم ولا تنهزموا وإنما أطلق الفئة لأن من المعلوم أن المؤمن لا يقاتل الفئة الكافرة أو الباغية فحذف للإيجاز «واذكروا الله كثيرا» مستعين به على قتالهم ومتوقعين النصر من قبله عليهم وقيل معناه واذكروا ما وعدكم الله تعالى من النصر على الأعداء في الدنيا والثواب في الآخرة ليدعوكم ذلك إلى الثبات في القتال «لعلكم تفلحون» أي لكي تفلحوا وتنجحوا بالنصر والظفر بهم وبالثواب عند الله يوم القيامة «وأطيعوا الله ورسوله» فيما يأمرانكم به «ولا تنازعوا فتفشلوا» أي لا تتنازعوا في لقاء العدو ولا تختلفوا فيما بينكم فتجبنوا عن عدوكم وتضعفوا عن قتالهم «وتذهب ريحكم» معناه تذهب صولتكم وقوتكم وقال مجاهد نصرتكم وقال الأخفش دولتكم والريح هاهنا كناية عن نفاذ الأمر وجريانه على المراد تقول العرب هبت ريح فلان إذا جرى أمره على ما يريد وركدت ريحه إذا أدبر أمره وقيل إن المعنى ريح النصر التي يبعثها الله مع من ينصره على من يخذله عن قتادة وابن زيد ومنه قوله (صلى الله عليه وآله وسلّم) نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور «واصبروا» على قتال الأعداء «إن الله مع الصابرين» بالنصر والمعونة «ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا» أي بطرين يعني قريشا خرجوا من مكة ليحموا غيرهم فخرجوا معهم بالقيان والمعازف يشربون الخمور وتعزف عليهم القيان «ورئاء الناس» قيل أنهم كانوا يدينون بعبادة الأصنام فلما أظهروا التقرب بذلك إلى الناس كانوا مرائين وقيل إنهم وردوا بدرا ليروا