بنفسه «ولكن الله سلم» أي سلم المؤمنين عن الفشل والتنازع واختلاف الكلمة واضطراب الأمر بلطفه لهم وإحسانه إليهم حتى بلغوا ما أرادوه من عدوهم «إنه عليم بذات الصدور» أي بما في قلوبكم يعلم أنكم لو علمتم كثرة عدوكم لرغبتم عن القتال «وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا» الكاف والميم كناية عن المؤمنين والهاء والميم كناية عن المشركين أضاف الرؤيا في النوم إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) لأن رؤيا الأنبياء لا تكون إلا حقا وأضاف رؤية العين إليهم قلل الله المشركين في أعين المؤمنين ليشتد بذلك طمعهم فيهم وجرأتهم عليهم وقلل المؤمنين في أعين المشركين لئلا يتأهبوا لقتالهم ولا يكترثوا بهم فيظفر بهم المؤمنون وذلك قوله تعالى «ويقللكم في أعينهم» وقد وردت الرواية عن ابن مسعود قال قلت لرجل بجنبي أتراهم سبعين رجلا فقال هم قريب من مائة وقد روي أن أبا جهل كان يقول خذوهم بالأيدي أخذا ولا تقاتلوهم ومتى قيل كيف قللهم الله في أعينهم مع رؤيتهم لهم قالوا فالقول إنه يجوز أن يكون ذلك لبعض الأسباب المانعة من الرؤية إما بغبار أو ما شاكله فتخيلوهم بأعينهم قليلا من غير رؤية عن الصحة لجميعهم وذلك لطف من ألطاف الله تعالى «ليقضي الله أمرا كان مفعولا» إنما كرره سبحانه مع ذكره في الآية الأولى لتكرر الفائدة لأن المعنى في الآية الأولى جمعكم من غير ميعاد ليقضي الله أمرا مفعولا من الالتقاء على تلك الصفة والمعنى هنا أنه قلل كل فريق في عين صاحبه ليقضي أمرا كان مفعولا من إعزاز الدين بجهادكم وقيل أراد بالأول الوعد بالنصرة يوم بدر وبالثاني الاستمرار على النصر وقيل إنما كرر للتأكيد وإنما قال كان مفعولا والمعنى يكون مفعولا في المستقبل لتحقيق كونه لا محالة حتى صار بمنزلة ما قد كان لعلمه سبحانه أنه كائن لا محالة «وإلى الله ترجع الأمور» مر معناه .