فهرس الكتاب

الصفحة 1725 من 4264

الشرك وأهله ومعنى ليقضي ليظهر قضاءه إذ الله تعالى قد قضى ما هو كائن ومعنى قوله «مفعولا» أي واجبا كونه لا محالة يقال للأمر الكائن لا محالة هذا أمر مفروغ منه وقيل معناه ليتم أمرا كان في علمه مفعولا لا محالة من إظهار الإسلام وإعلاء كلمته على عبدة الأصنام «ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة» أي فعل ذلك ليموت من مات منهم بعد قيام الحجة عليه بما رأى من المعجزات الباهرة للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وفي حروبه وغيرها ويعيش من عاش منهم بعد قيام الحجة عليه وقيل إن البينة هي ما وعد الله من النصر للمؤمنين على الكافرين صار ذلك حجة على الناس في صدق النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) فيما أتاهم به من عند الله وقيل معناه ليهلك من ضل بعد قيام الحجة عليه فتكون حياة الكافر وبقاؤه هلاكا له ويحيا من اهتدى بعد قيام الحجة عليه فيكون بقاء من بقي على الإيمان حياة له وقوله «عن بينة» يعني بعد بيان «وإن الله لسميع» لأقوالهم «عليم» بما في ضمائرهم فهو يجازيهم بحسب ما يكون منهم «إذ يريكهم الله» العامل في إذ ما تقدم وتقديره أتاكم النصر إذ كنتم بشفير الوادي إذ يريكهم الله وقيل العامل فيه محذوف وتقديره واذكر يا محمد إذ يريكهم الله أي يريك الله يا محمد هؤلاء المشركين الذين قاتلوكم يوم بدر «في منامك قليلا ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في الأمر» معناه يريكهم الله في نومك قليلا لتخبر المؤمنين بذلك فيجترئ المؤمنون على قتالهم وهذا قول أكثر المفسرين وهذا جائز لأن الرؤيا في النوم هي تصور يتوهم معه الرؤية في اليقظة ولا يكون إدراكا ولا علما بل كثير مما يراه الإنسان في نومه يكون تعبيره بالعكس مما رآه كما يكون تعبير البكاء ضحكا قال الرماني ويجوز أن يري الله الشيء في المنام على خلاف ما هو به لأن الرؤيا في المنام تخيل للمعنى من غير قطع وإن جامعه قطع من الإنسان على المعنى وإنما ذلك على مثل ما يخيل السراب ماء من غير قطع على أنه ماء ولا يجوز أن يلهمه اعتقادا للشيء على خلاف ما هو به لأن ذلك يكون جهلا لا يجوز أن يفعله الله سبحانه والرؤيا على أربعة أقسام رؤيا من الله عز وجل ولها تأويل ورؤيا من وساوس الشيطان ورؤيا من غلبة الأخلاط ورؤيا من الأفكار وكلها أضغاث أحلام إلا الرؤيا من قبل الله تعالى التي هي إلهام في المنام ورؤيا النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) هذه كانت بشارة له وللمؤمنين بالغلبة وقال الحسن معنى قوله «في منامك» في موضع نومك أي في عينك التي تنام بها وليس من الرؤيا في النوم وهو قول البلخي وهذا بعيد لأنه خلاف الظاهر «ولو أراكهم كثيرا» على ما كانوا عليه لجبنتم عن قتالهم وضعفتم ولتنازعتم في أمر القتال فكان يقول بعضكم نقاتلهم وبعض آخر يخالفونهم ويقول بعضكم لبعض تقدم أنت في القتال ويتأخر هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت