فهرس الكتاب

الصفحة 3842 من 4264

قال جابر بن عبد الله أقبلت عير ونحن نصلي مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) الجمعة فانفض الناس إليها فما بقي غير اثني عشر رجلا أنا فيهم فنزلت الآية «وإذا رأوا تجارة أو لهوا» وقال الحسن وأبو مالك أصاب أهل المدينة جوع وغلاء سعر فقدم دحية بن خليفة بتجارة زيت من الشام والنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) يخطب يوم الجمعة فلما رأوه قاموا إليه بالبقيع خشية أن يسبقوا إليه فلم يبق مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) إلا رهط فنزلت الآية فقال والذي نفسي بيده لو تتابعتم حتى لا يبقى أحد منكم لسال بكم الوادي نارا وقال المقاتلان بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) يخطب يوم الجمعة إذ قدم دحية بن خليفة بن فروة الكلبي ثم أحد بني الخزرج ثم أحد بني زيد بن مناة من الشام بتجارة وكان إذا قدم لم يبق بالمدينة عاتق إلا أتته وكان يقدم إذا قدم بكل ما يحتاج إليه من دقيق أو بر أو غيره فينزل عند أحجار الزيت وهو مكان في سوق المدينة ثم يضرب بالطبل ليؤذن الناس بقدومه فيخرج إليه الناس ليتبايعوا معه فقدم ذات جمعة وكان ذلك قبل أن يسلم ورسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) قائم على المنبر يخطب فخرج الناس فلم يبق في المسجد إلا اثنا عشر رجلا وامرأة فقال (صلى الله عليه وآله وسلّم) لو لا هؤلاء لسموت عليهم الحجارة من السماء وأنزل الله هذه الآية وقيل لم يبق في المسجد إلا ثمانية رهط عن الكلبي عن ابن عباس وقيل إلا أحد عشر رجلا عن ابن كيسان وقيل إنهم فعلوا ذلك ثلاث مرات في كل يوم مرة لعير تقدم من الشام وكل ذلك يوافق يوم الجمعة عن قتادة ومقاتل .

لما تقدم ذكر اليهود في إنكارهم ما في التوراة أمر سبحانه نبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) أن يخاطبهم بما يفحمهم فقال «قل» يا محمد «يا أيها الذين هادوا» أي سموا يهودا «إن زعمتم أنكم أولياء لله» أي إن كنتم تظنون على زعمكم أنكم أنصار الله وأن الله ينصركم «من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين» إنكم أبناء الله وأحباؤه فإن الموت هو الذي يوصلكم إليه ثم أخبر سبحانه عن حالهم في كذبهم واضطرابهم في دعواهم وأنهم غير واثقين بذلك فقال «ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم» من الكفر والمعاصي «والله عليم بالظالمين» أي عالم بأفعالهم وأحوالهم وقد تقدم تفسير الآيتين في سورة البقرة وفيه معجزة للرسول لأنه أخبر أنهم لا يتمنون الموت أبدا لما يعرفون من صدق النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وكذبهم فكان الأمر كما قال وروي أنه (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال لو تمنوا لماتوا عن آخرهم «قل» يا محمد «إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم» أي إنكم وإن فررتم من الموت وكرهتموه فإنه لا بد ينزل بكم ويلقاكم ويدرككم ولا ينفعكم الهرب منه وإنما قال فإنه ملاقيكم بالفاء سواء فروا منه أو لم يفروا منه فإنه ملاقيهم مبالغة في الدلالة على أنه لا ينفع الفرار منه لأنه إذا كان الفرار بمنزلة السبب في ملاقاته فلا معنى للتعرض للفرار لأنه لا يباعد منه وإلى هذا المعنى أشار أمير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت