وجهان من الإعراب (أحدهما) أن يكون معلقا بقوله تعلمون فيكون استفهاما وتقديره فسوف تعلمون من المخزي ومن الكاذب ويجوز أن يكون من هو كاذب على هذا بمعنى الذي هو كاذب ويكون معطوفا على الهاء من يخزيه أي ويخزي الذي هو كاذب (والثاني) أن يكون من في قوله «من يأتيه» بمعنى الذي ويكون من هو كاذب عطفا عليه وادخلوا هو في قوله «من هو كاذب» لأنهم لا يقولون من قائم ولا من قاعد وإنما يقولون من قام ومن يقوم ومن القائم ومن القاعد وقد ورد ذلك في الشعر قال الشاعر:
من شارب مربح بالكأس نادمني
لا بالحصور ولا فيها بسوار «كأن لم يغنوا فيها» يحتمل أن يكون كان مخففة من الثقيلة أن يضمر فيها كما يضمر في أن من قوله وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين ويجوز أن يكون أن التي تنصب الفعل ويكون مع الفعل بمعنى المصدر .
ثم عطف سبحانه قصة شعيب على ما تقدمها من قصص الأنبياء (عليهم السلام) فقال «وإلى مدين» أي وأرسلنا إلى أهل مدين «أخاهم شعيبا» فحذف أهل وأقام مدين مقامه ومدين اسم القبيلة أو المدينة التي كانوا فيها فلذلك لم ينصرف عن الزجاج وقيل مدين بن إبراهيم نسبوا إليه «قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره» قد سبق تفسيره «ولا تنقصوا المكيال والميزان» أي ولا تنقصوا حقوق الناس بالتطفيف عند الكيل والوزن «إني أراكم بخير» أي برخص السعر والخصب عن ابن عباس والحسن والمعنى أنه حذرهم الغلاء وهو زيادة السعر وزوال النعمة وحلول النقمة إن لم يتوبوا وقيل أراد بالخير المال وزينة الدنيا عن قتادة وابن زيد والضحاك والمعنى إني أراكم في كثرة الأموال وسعة الأرزاق فلا حاجة بكم إلى نقصان الكيل والوزن «وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط» وصف اليوم بالإحاطة بمعنى أنه يحيط عذابه بجميع الكفار ولا يفلت منه أحد منهم وأراد يوم القيامة عن الجبائي وهو من صفة العذاب على الحقيقة لأن اليوم محيط بعذابه بدلا من إحاطته بنعمته وذلك أظهر في الوصف وأهول في النفس «ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط» أي أوفوا حقوق الناس في المكيلات والموزونات بالمكيال والميزان بالعدل «ولا تبخسوا الناس» أي ولا تنقصوا الناس «أشياءهم» أي أموالهم في معاملاتهم «ولا تعثوا في الأرض مفسدين» أي ولا تسعوا بالفساد ولا تضربوا في الأرض «بقية الله خير لكم إن كنتم