العوض فيه الاستزادة على ما أعطي فسمي باسم الزيادة والربا هو الزيادة بذلك سمي المحرم المتوعد فاعله وبالزيادة ما يأخذ على ما أعطى والمدفوع ليس في الحقيقة ربا إنما المحرم الزيادة التي يأخذها زيدا على ما أعطى فسمي الجميع ربا فكذلك ما أعطاه الواهب والمهدي لاستجلاب الزيادة سمي ربا لمكان الزيادة المقصودة في المكافاة فوجه «ليربوا في أموال الناس» ليربوا ما آتيتم فلا يربوا عند الله لأنه لم يقصد به وجه البر والقربة إنما قصد به اجتلاب الزيادة ولو قصد به وجه الله تعالى لكان كقوله «وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون» أي صاروا ذوي أضعاف من الثواب على ما أتوا من الزكاة يعطون بالحسنة عشرا فله عشر أمثالها وقول نافع لتربوا أي لتصيروا ذوي زيادة فيما أتيتم من أموال الناس أي تستدعونها وتجتلبونها وكأنه من أربى أي صار ذا زيادة مثل أقطف وأجرب .
لما تقدم ذكر المشركين عقبه سبحانه بذكر أحوالهم في البطر عند النعمة واليأس عند الشدة فقال «وإذا أذقنا الناس رحمة» أي إذا آتيناهم نعمة من عافية وصحة جسم أو سعة رزق أو أمن ودعة «فرحوا بها» أي سروا بتلك الرحمة «وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم» أي وإن أصابهم بلاء وعقوبة بذنوبهم التي قدموها وسمي ذلك سيئة توسعا لكونه جزاء على السيئة عن الجبائي وقيل وإن يصبهم قحط وانقطاع مطر وشدة وسميت سيئة لأنها تسوء صاحبها «إذا هم يقنطون» أي ييأسون من رحمة الله وإنما قال «بما قدمت أيديهم» ولم يقل بما قدموا على التغليب للأظهر الأكثر فإن أكثر العمل لليدين والعمل للقلب وإن كان كثيرا فإنه أخفى ثم نبههم سبحانه على توحيده فقال «أولم يروا أن الله يبسط الرزق» أي يوسعه «لمن يشاء ويقدر» أي ويضيق لمن يشاء على حسب ما تقتضيه مصالح العباد «إن في ذلك» أي في بسط الرزق لقوم وتضييقه لقوم آخرين «لآيات» أي دلالات «لقوم يؤمنون» بالله ثم خاطب نبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقال «ف آت ذا القربى حقه» أي وأعط ذوي قرباك يا محمد حقوقهم التي جعلها الله لهم من الأخماس عن مجاهد والسدي وروى أبو سعيد الخدري وغيره إنه لما نزلت هذه الآية على النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أعطى فاطمة (عليهاالسلام) فدكا وسلمه إليها وهو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام) وأبي عبد الله (عليه السلام) وقيل أنه خطاب له (صلى الله عليه وآله وسلّم) ولغيره والمراد بالقربى قرابة الرجل وهو أمر بصلة الرحم بالمال والنفس عن الحسن «والمسكين وابن السبيل» معناه وآت المسكين والمسافر المحتاج ما فرض الله لهم في مالك «ذلك خير» أي إعطاء الحقوق مستحقيها خير «للذين يريدون وجه الله» بالإعطاء دون الرياء والسمعة «وأولئك هم المفلحون» أي الفائزون بثواب الله «وما آتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربوا