فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
بأن قرأها النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) محكمة سليمة مما أراد الشيطان ويجوز أن يكون النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) لما انتهى إلى ذكر اللات والعزى قال الشيطان هاتين الكلمتين رافعا بهما صوته فألقاهما في تلاوته في غمار الناس فظن الجهال أن ذلك من قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) فسجدوا عند ذلك والغرانيق جمع غرنوق وهو الحسن الجميل يقال شاب غرنوق وغرانق إذا كان ممتليا ريا «ثم يحكم الله آياته» أي يبقي آياته ودلائله وأوامره محكمة لا سهو فيها ولا غلط «والله عليم» بكل شيء «حكيم» واضع للأشياء مواضعها «ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم» أي ليجعل ذلك تشديدا في التعبد وامتحانا عن الجبائي والمعنى أنه شدد المحنة والتكليف على الذين في قلوبهم شك وعلى الذين قست قلوبهم من الكفار فتلزمهم الدلالة على الفرق بين ما يحكمه الله وبين ما يلقيه الشيطان «وإن الظالمين لفي شقاق بعيد» أي في معاداة ومخالفة بعيدة عن الحق «وليعلم الذين أوتوا العلم» بالله وبتوحيده وبحكمته «إنه الحق من ربك» أي إن القرآن حق لا يجوز عليه التبديل والتغيير «فيؤمنوا به» أي فيثبتوا على إيمانهم وقيل يزدادوا إيمانا إلى إيمانهم «فتخبت له قلوبهم» أي تخشع وتتواضع لقوة إيمانهم «وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم» أي طريق واضح لا عوج فيه أي يثبتهم على الدين الحق وقيل يهديهم ربهم بإيمانهم إلى طريق الجنة «ولا يزال الذين كفروا في مرية منه» أي في شك من القرآن عن ابن جريج وهذا خاص فيمن علم الله تعالى أنهم لا يؤمنون من الكفار «حتى تأتيهم الساعة بغتة» أي فجاة وعلى غفلة «أو يأتيهم عذاب يوم عقيم» قيل إنه عذاب يوم بدر عن قتادة ومجاهد وسماه عقيما لأنه لا مثل له في عظم أمره لقتال الملائكة فيه ومثله قول الشاعر
عقم النساء فلا يلدن شبيهه
إن النساء بمثله لعقيم وقيل إنما سمي ذلك اليوم عقيما لأنه لم يكن فيه للكفار خير فهو كالريح العقيم التي لا تأتي بخير عن الضحاك واختاره الزجاج وقيل المراد به يوم القيامة والمعنى حتى تأتيهم علامات الساعة أو عذاب يوم القيامة وسماه عقيما لأنه لا ليلة له عن عكرمة والجبائي .
اتصلت الآية الأولى بما تقدم من ذكر الكفار وما متعوا به من نعيم الدنيا ولما رأى النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) ما مني به أصحابه من الإقتار تمنى لهم الدنيا فبين سبحانه أن ذلك التمني من وساوس الشيطان وأن ما أعده لهم من نعيم الآخرة خير وقيل اتصل بقوله إنما أنا لكم نذير مبين فبين سبحانه أنه بشر وأن حاله كحال الرسل قبله .