فهرس الكتاب

الصفحة 2720 من 4264

نبينا (صلى الله عليه وآله وسلّم) مرة بالنبي ومرة بالرسول فقال يا أيها الرسول ويا أيها النبي فالرسول والنبي واحد لأن الرسول يعم الملائكة والبشر والنبي يختص البشر فجمع بينهما هنا وفي قوله وكان رسولا نبيا «إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته» قال المرتضى لا يخلو التمني في الآية من أن يكون معناه التلاوة كما قال حسان بن ثابت

تمنى كتاب الله أول ليلة

وآخره لاقى حمام المقادر أو يكون تمني القلب فإن كان المراد التلاوة فالمعنى أن من أرسل قبلك من الرسل كان إذا تلا ما يؤديه إلى قومه حرفوا عليه وزادوا فيما يقوله ونقصوا كما فعلت اليهود وأضاف ذلك إلى الشيطان لأنه يقع بغروره «فينسخ الله ما يلقي الشيطان» أي يزيله ويدحضه بظهور حججه وخرج هذا على وجه التسلية للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) لما كذب المشركون عليه وأضافوا إلى تلاوته من مدح آلهتهم ما لم يكن فيها وإن كان المراد تمني القلب فالوجه أن الرسول متى تمنى بقلبه بعض ما يتمناه من الأمور وسوس إليه الشيطان بالباطل يدعوه إليه وينسخ الله ذلك ويبطله بما يرشده إليه من مخالفة الشيطان وترك استماع غروره قال وأما الأحاديث المروية في هذا الباب فهي مطعونة ومضعفة عند أصحاب الحديث وقد تضمنت ما ينزه الرسل (عليهم السلام) عنه وكيف يجوز ذلك على النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وقد قال الله سبحانه كذلك لنثبت به فؤادك وقال سنقرؤك فلا تنسى وإن حمل ذلك على السهو فالساهي لا يجوز أن يقع منه مثل هذه الألفاظ المطابقة لوزن السورة ونظمها ثم لمعنى ما تقدمها من الكلام لأنا نعلم ضرورة أن الساهي لو أنشأ قصيدة لم يجز أن يسهو حتى يتفق منه بيت شعر في وزنها وفي معنى البيت الذي تقدمه وعلى الوجه الذي تقتضيه فائدته ويمكن أن يكون الوجه فيه ما ذكرناه في النزول لأن من المعلوم أنهم كانوا يلقون عند قراءته طلبا لتغليطه ويمكن أن يكون كان هذا في الصلاة لأنهم كانوا يلقون في قراءته وقيل أيضا إنه كان إذا تلا القرآن على قريش توقف في فصول الآيات وأتى بكلام على سبيل الحجاج لهم فلما تلا الآيات قال تلك الغرانيق العلى على سبيل الإنكار عليهم وعلى أن الأمر بخلاف ما قالوه وظنوه وليس يمتنع أن يكون هذا في الصلاة لأن الكلام في الصلاة حينئذ كان مباحا وإنما نسخ من بعد وقيل إن المراد بالغرانيق الملائكة وقد جاء ذلك في بعض الحديث فتوهم المشركون أنه يريد آلهتهم وقيل إن ذلك كان قرآنا منزلا في وصف الملائكة فلما ظن المشركون أن المراد به آلهتهم نسخت تلاوته وقال البلخي ويجوز أن يكون النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) سمع هاتين الكلمتين من قومه وحفظهما فلما قرأ ألقاها الشيطان في ذكره فكاد أن يجريها على لسانه فعصمه الله ونبهه ونسخ وسواس الشيطان وأحكم آياته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت