فهرس الكتاب

الصفحة 1088 من 4264

فيدعو على من ظلمه فلا يكره ذلك عن ابن عباس وقريب منه قول قتادة ويكره رفع الصوت بما يسوء الغير إلا المظلوم يدعو على من ظلمه (وثالثها) إن المراد لا يحب أن يذم أحدا أحد أو يشكوه أو يذكره بالسوء إلا أن يظلم فيجوز له أن يشكو من ظلمه ويظهر أمره ويذكره بسوء ما قد صنعه ليحذره الناس عن مجاهد وروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه الضيف ينزل بالرجل فلا يحسن ضيافته فلا جناح عليه في أن يذكره بسوء ما فعله «وكان الله سميعا» لما يجهر به من سوء القول «عليما» بصدق الصادق وكذب الكاذب فيجازي كلا بعمله وفي هذه الآية دلالة على أن الرجل إذا هتك ستره وأظهر فسقه جاز إظهار ما فيه وقد جاء في الحديث قولوا في الفاسق ما فيه يعرفه الناس ولا غيبة لفاسق وفيها ترغيب في مكارم الأخلاق ونهي عن كشف عيوب الخلق وإخبار بتنزيه ذاته تعالى عن إرادة القبائح فإن المحبة إذا تعلقت بالفعل فمعناها الإرادة ثم خاطب سبحانه جميع المكلفين فقال «أن تبدوا» أي تظهروا «خيرا» أي حسنا جميلا من القول لمن أحسن إليكم شكرا على إنعامه عليكم «أو تخفوه» أي تتركوا إظهاره وقيل معناه إن تفعلوا خيرا أو تعزموا عليه وقيل يريد بالخير المال أي تظهروا صدقة أو تخفوها «أو تعفوا عن سوء» معناه أو تصفحوا عمن أساء إليكم مع القدرة على الانتقام منه فلا تجهروا له بالسوء من القول الذي أذنت لكم في أن تجهروا به «فإن الله كان عفوا» أي صفوحا عن خلقه يصفح لهم عن معاصيهم «قديرا» أي قادرا على الانتقام منهم وهذا حث منه سبحانه منه لخلقه على العفو عن المسيء مع القدرة على الانتقام والمكافاة فإنه تعالى مع كمال قدرته يعفو عنهم ذنوبا أكثر من ذنب من يسيء إليهم وقد تضمنت الآية التي قبلها إباحة الانتصاف من الظالم بشرط أن يقف فيه على حد الظلم وموجب الشرع .

الوجه في اتصال هذه الآية بما قبلها أنه لما سبق ذكر أهل النفاق وهو الإظهار خلاف الإبطان بين سبحانه أنه ليس كلما يقع في النفس يجوز إظهاره فإنه ربما يكون ظنا فإذا تحقق ذلك جاز إظهاره عن علي بن عيسى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت