ليعلموا أن الله يعرف أنهم أشركوا به في دار الدنيا وأنه لا ينفعهم الكتمان عن مقاتل وقيل إن المشركين كانوا يزعمون أن آلهتهم تشفع لهم عند الله فقيل لهم يوم القيامة «أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون» أنها تشفع لكم توبيخا لهم وتبكيتا على ما كانوا يدعونه عن أكثر المفسرين وإنما أضاف الشركاء إليهم لأنهم اتخذوها لأنفسهم ومعنى تزعمون تكذبون قال ابن عباس وكل زعم في كتاب الله كذب وفي هذه الآية دلالة واضحة على بطلان مذهب الجبر وعلى إثبات المعاد وحشر جميع الخلق .
قرأ أهل المدينة وأبو عمرو وأبو بكر عن عاصم وخلف «ثم لم تكن» بالتاء فتنتهم بالنصب وقرأ ابن كثير وابن عامر وحفص عن عاصم «ثم لم تكن» بالتاء أيضا «فتنتهم» بالرفع وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب ثم لم يكن بالياء فتنتهم بالنصب وقرأ حمزة والكسائي وخلف والله ربنا بالنصب وقرأ الباقون بالجر .
من قرأ «تكن» بالتاء فتنتهم بالنصب فإنه أنث «أن قالوا» لما كان القول الفتنة في المعنى كما قال فله عشر أمثالها فأنث الأمثال لما كانت في المعنى الحسنات ومما جاء في الشعر قول لبيد:
فمضى وقدمها وكانت عادة
منه إذا هي عردت أقدامها فأنث الأقدام لما كانت العادة في المعنى قال الزجاج ويجوز أن يكون تأويل «إلا أن قالوا» إلا مقالتهم ومن قرأ «لم تكن» بالتاء «فتنتهم» رفعا أثبت علامة التأنيث في الفعل المسند إلى الفتنة والفتنة مؤنثة وعلى هذه القراءة يكون قوله «إلا أن قالوا» في موضع نصب بكونه خبر كان ومن قرأ لم يكن بالياء فتنتهم نصبا فعلى أن قوله «أن قالوا» اسم كان والأولى والأقوى أن يكون فتنتهم نصبا و «أن قالوا» الاسم لأن أن إذا وصلت لم توصف فأشبهت بامتناع وصفها المضمر