فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ثم أخبر سبحانه عن حال بني إسرائيل فقال «ولقد أوحينا إلى موسى» بعد ما رأى فرعون من الآيات فلم يؤمن هو ولا قومه «أن أسر بعبادي» أي سر بهم ليلا من أرض مصر «فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا» أي اجعل لهم طريقا في البحر يابسا بضربك العصا لينفلق البحر فعدي الضرب إلى الطريق لما دخله هذا المعنى فكأنه قد ضرب الطريق كما يضرب الدينار «لا تخف دركا ولا تخشى» أي لا تخاف أن يدركك فرعون من خلفك ولا تخشى من البحر غرقا ومن قرأ لا تخف بالجزم فمعناه لا تخف أن يدركك فرعون وأنت لا تخشى شيئا من أمر البحر مثل قوله يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون ويجوز أن يكون في موضع الجزم على نحو ما ذكرناه في الحجة «فأتبعهم فرعون بجنوده» معناه ألحق جنوده بهم وبعث بجنوده خلفهم وفي أثرهم وفي الكلام حذف الهم فعلوا ذلك فدخل موسى وقومه البحر ثم اتبعهم فرعون بجنوده «فغشيهم من اليم ما غشيهم» أي جاءهم من البحر ما جاءهم ولحقهم منه ما لحقهم وفيه تعظيم للأمر ومعناه غشيهم الذي عرفتموه وسمعتم به ومثله قول أبي النجم
أنا أبو النجم وشعري شعري أي شعري الذي سمعت به وعلمته أي هلك فرعون ونجي موسى هذا كان عاقبة أمرهم فليعتبر المعتبرون بهم «وأضل فرعون قومه وما هدى» أي صرفهم عن الهدى والحق وما هداهم إلى الخير والرشد وطريق النجاة وإنما قال «وما هدى» بعد قوله «أضل» ليتبين أنه استمر على ذلك وما زال يضلهم ولا يهديهم وحسن حذف المفعول لمكان رأس الآية وإنما قال سبحانه تكذيبا لقول فرعون لقومه وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ثم خاطب سبحانه بني إسرائيل وعدد نعمه عليهم فقال «يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم» فرعون بمرأى منكم «وواعدناكم جانب الطور الأيمن» وهو أن الله تعالى وعد موسى بعد أن أغرق فرعون ليأتي جانب الطور الأيمن فيؤتيه التوراة فيها بيان الشرائع والأحكام وما يحتاجون إليه «ونزلنا عليكم المن والسلوى» يعني في التيه وقد مر بيان ذلك في سورة البقرة «كلوا من طيبات ما رزقناكم» صورته صورة الأمر والمراد به الإباحة «ولا تطغوا فيه» أي فلا تتعدوا فيه فتأكلوه على الوجه المحرم عليكم وقيل إن المعنى لا تتجاوزوا عن الحلال إلى الحرام وقيل معناه لا تتناولوا من الحلال للاستعانة به على المعصية «فيحل عليكم غضبي» أي فيجب عليكم عقوبتي ومن ضم الحاء فالمعنى فينزل عليكم عقوبتي «ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى» أي هلك لأن من هوى من علو إلى سفل فقد هلك وقيل فقد هوى إلى النار قال الزجاج فقد صار إلى الهاوية «وإني لغفار» وهو فعال من المغفرة «لمن تاب» من الشرك «وآمن» بالله ورسوله «وعمل صالحا» أي